تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تخلف بعض ما يعلم دخله من القيود ، ومع تخلف قيد معلوم الدخل لا يجري الاستصحاب . بيانه : ان عند الشك ليس للعقل حكم قطعا ، وإلا لم يكن شك ، وارتفاع حكم العقل ليس إلا لأجل تخلف قيد يكون دخيلا في حكمه ، بحيث لا يحكم بدونه ، فإذا كان دخيلا في حكم العقل لا جرم كان دخيلا في حكم الشرع المستكشف به ، لان حكم العقل والشرع المذكور يتواردان على موضوع واحد ، لان قاعدة الملازمة تقتضي حكم الشرع في موضوع حكم العقل بلا زيادة ونقيصة ، فإذا ارتفع قيد دخيل في أحد الحكمين لم يجر الاستصحاب في الحكم الاخر أيضا ، لدخله فيه أيضا ، فيكون الشك شكا في حكم حادث في موضوع جديد لا في استمرار ما كان من الحكم أولا . والحق مع ذلك جريان الاستصحاب . توضيح الحال : ان هنا أمورا ثلاثة : الأول : درك العقل حسن الافعال وقبحها ، أعني ملائمة بعض الأفعال له ، كمنافرة بعض آخر له . الثاني : تطبيق العنوان الكلي ، الذي أدرك حسنه وقبحه ، على الجزئيات الخارجية مثل ان هذا إحسان ، وذلك ظلم . الثالث : بعث العقل بعد ذا الدرك ، وهذا التطبيق إلى جلب الملائم ودفع المنافر ، وهذه هي القوة العمالة للعقل ، المستخدمة للقوة الأولى العلامة ، ولولاها ثم لولا التطبيق لبقيت مدركات العقل في بوتقة الادراك ولم تتخط إلى الخارج ، فالبعث يكون نتيجة الادراك والتطبيق . ومن هذا ظهر لك : ان موضوع كل من حكمي العقل - أعني حكمه العلامة والعمالة - لا يعقل فيه الاجمال ، فان الحاكم لا يضيع عليه موضوع حكمه ، وهذا كذلك في حكم سائر القوى ، من الشهوية والغضبية ، وانما الاجمال يكون في حكم الغير ولا يشتبه على النفس ما في النفس ، فالاحسان الذي يدرك العقل ملائمة لا يضيع عليه قيوده الدخيلة فيه ، وكذا المصداق الخارجي الذي يحرك نحوه ، من