واجبا في مجموع الأطراف الثلاثة ، واما إذا علم بوقوع قطرة بول في أحد إناءين ثم علم بملاقاة إناء ثالث لأحدهما ، أو علم بأنه مديون
اما لزيد بدينار واحد أو لعمرو بدينارين ، فإنه لا يجب الاحتياط إلا بالاجتناب عن إناءين ، وإعطاء دينارين لشخصين ، وإن كانت
صورة القضية هنا كصورتها في الفرض الأول ، فإنه صادق أيضا انه يعلم إجمالا بنجاسة هذا الاناء أو ذينك الإناءين ، أعني الملاقى
والملاقي .
والسر في ذلك انطباق ما ذكرناه من الضابط هنا على الطرفين خاصة ، وفي انطباقه في الفرض الأول على أطراف ثلاثة .
توضيح ذلك يتم ببيان أمرين :
الأول : ان تكليفا واحدا لا يتخذ لنفسه إلا متعلقا واحدا بسيطا أو مركبا من عدة أمور .
الثاني : ان كلما علم إجمالا بتوجه تكليف واحد أو تكليفين ، فالمعلوم لا يكون إلا التكليف الواحد ، والزائد عليه يكون مشكوكا بالشك
البدوي .
وعليه : فالمعلوم في كل من صورتي العلم الاجمالي ليس إلا تكليف واحد والزائد عليه غير معلوم ، ومع ذلك يجب الاحتياط في الأطراف
الثلاثة في صورة وفي الطرفين في أخرى ، وذلك لتردد متعلق هذا الواحد المعلوم بين أطراف ثلاثة في صورة وبين طرفين في أخرى ،
فان في مثال العلم بنجاسة هذا الاناء أو ذينك الإناءين لا يتعين أحد ذينك الإناءين ، لان يكون طرفا للشبهة حتى يخرج الأخرى عن
الطرفية ، بل هذا الواحد المعلوم مردد بين كل واحد من الثلاثة بنسبة واحدة ، بخلافه في مثال العلم بنجاسة أحد إناءين ثم لاقي مع واحد
منهما ثالث ، فان التكليف الواحد المعلوم يعلم أن متعلقه غير خارج عن الإناءين ، واما الاناء الاخر الملاقي لأحدهما ، فإن كان بالنسبة إليه
تكليف ، كان تكليف آخر وراء التكليف المعلوم بالاجمال ، فلذا يخرج عن كونه عن أطراف العلم الاجمالي ، ويدخل في الشبهة البدوية ، ثم
لا فرق في ذلك بين أن يكون الملاقاة قبل العلم وبين أن يكون بعده ، لاشتراكهما فيما ذكرناه من خروج الملاقي عن أطراف ما علم
نهاية النهاية — صفحة 134
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٣٤