مقامات ثلاثة : الأول : ان تعسر الاحتياط أو ضروريته ، هل يوجب سقوط التكليف المردد بين الأطراف عن فعليته أو لا ؟ الثاني : انه لو
أوجب ، فهل يوجب السقوط المطلق وفي جميع الأطراف ، حتى يجوز المخالفة القطعية ، أو يوجب السقوط في الجملة وبمقدار يرتفع
العسر والضرر ؟ الثالث : في جواز التمسك بإطلاق الخطاب عند الشك في حصول العسر أو الضرر وعدمه .
فنقول : اما الكلام في المقام الأول : فقد وقع الخلاف بين الأستاذ العلامة وشيخه المرتضى في تعيين مفاد دليل نفي الحرج والضرر ،
فاختار الأستاذ : ان مفادهما نفي كل حكم كان متعلقه حرجيا أو ضرريا ، واختار شيخه : ان مفادهما نفي كل حكم يلزم منه الحرج أو
الضرر وإن لم يكونا في متعلقه . والثمرة بين القولين تظهر في مثل المقام .
فعلى الأول : لا يسقط التكليف المشتبه اللازم من الاحتياط في أطرافه أحد المحذورين عن الفعلية ، بل كان باقيا على فعليته ، ووجب
الاحتياط في أطراف الاشتباه ، ما لم يلزم محذور عقلي من الاحتياط . فحينئذ يسقط .
وعلى الثاني : يسقط عن الفعلية ، إذ لولا أن الحكم فعلي في متعلقه لم يلزم الاحتياط الموجب لاحد المحذورين ، فالمحذور ناش من الحكم
وإن لم يكن في متعلقه ، ولا يبعد دعوى ظهور دليل النفيين في ما اختاره الأستاذ . وان ظاهر نفي الحرج والضرر في الدين نفي
التكليف بأمر حرجي أو ضرري لا نفي ما يلزم منه أحد الامرين ، وإن لم يكن ذلك في متعلقه ، كما في المقام ، ودعوى المناط العام
الشامل للمقامين غير ثابتة .
ومما ذكرنا ظهر : ان كلامه الأستاذ في المقام جار على غير مذاقه .
واما الكلام في المقام الثاني : فقد اختلف نظر الأستاذ العلامة ( ره ) وشيخه ( قده ) أيضا في ذلك ، فاختار الأستاذ سقوط التكليف بعدم
وجوب الاحتياط التام في الأطراف ، أو عدم التمكن منه ، فلا يجب الاحتياط رأسا إلا أن
نهاية النهاية — صفحة 132
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٣٢