كذلك لا أثر للعلم الاجمالي بوقوع قطرة دم ، اما في بعض أطراف العلم الاجمالي بالنجاسة أو في إناء آخر طاهر .
والحاصل : فرض العلم الاجمالي الثاني لغو ، ولا يختلف حكم هذا المثال عن حكم الصورة السابقة التي لا علم إجمالي فيها ، ولكن أصل
الصورة صحيح ، وكفى مثالا له المثال الثاني المذكور في المتن .
قوله : وثالثة : يجب الاجتناب عنهما :
قد عرفت : انه لا فرق بين تقدم العلم الاجمالي على الملاقاة وبين تأخره ، في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - ، لعدم العلم
بخطاب وراء الخطاب المعلوم بالاجمال المتشخص بأحد متعلقين ، اما الملاقى - بالفتح - أو طرفه ، وليس من قبيل العلم الاجمالي
بنجاسة هذا الاناء أو ذينك الإناءين ، لان الخطاب الواحد المعلوم بينهما غير معلوم التشخص بإناءين منها ليخرج الاخر عن الطرفية ، بل
مردد بين أن يكون متشخصا بإحدى أوان ثلاث ، فيكون المعلوم بالاجمال مرددا بين أطراف ثلاثة ، ويكون كما إذا علم بوقوع نجس
في إحدى الأواني الثلاث .
دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين
قوله : المقام الثاني : في دوران الامر بين الأقل والأكثر :
محل البحث فعلا دوران الامر بين الأقل والأكثر الخارجيين على أن يكون للزيادة وجود على حدة احتمل اعتبارها منضمة إلى الأقل
والامر بالمجموع المركب ، وهذا معنى كونهما ارتباطيين مقابل كونهما استقلاليين ، وهو أن تكون الزيادة على تقدير التكليف بها
مستقلا بالتكليف ، كما في دوران الامر في الفوائت بين مقدار أقل وآخر أكثر ، وهكذا في الدين ، واما دوران الامر بين المشروط
بشي وبين مطلقه ، أو دورانه بين طبيعة وبين فرد من تلك الطبيعة ، فيجئ البحث عنهما . ثم إن البحث يقع تارة في موضوع الأقل
والأكثر ، وان ما يعدونه من دوران الامر بين الأقل والأكثر ، هل هو من دوران الامر بين الأقل والأكثر أو من دورانه بين المتباينين
وأخرى في حكمه ،
نهاية النهاية — صفحة 136
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٣٦