عدم مزاحمة اليقين بالشك ، حيث أنه لكل منهما مقام من الوثاقة والوهن ، فلا
ينبغي جعل الوثيق متزلزلا ، أو جعل المتزلزل وثيقا باعطاء كل منهما منزلة الاخر .
وهذا المعنى ما اختاره الشيخ الأعظم - قده - في الرسائل ( 1 ) معترفا بأنه بعيد
في نفسه ، لكنه يتعين بعد عدم إمكان حمله على الاستصحاب ، وهو كما افاده
- قده - بعيد جدا .
إذ الظاهر من النهي عن نقض اليقين فرض وجودهما معا ، كما هو ظاهر من
اخر الخبر ، حيث قال عليه السلام : ( ويتم على اليقين فيبني عليه ) ، فلا بد من
وجود يقين يتم الصلاة عليه ، أو يبقيه ولا ينقصه أو لا يجعله مزاحما بشئ .
وما أفاده - قده - راجع في الحقيقة إلى الامر بتحصيله ، لا إلى عدم نقضه في
فرض حصوله .
ثالثها - إرادة اليقين المذكور في صدر الصحيحة ، حيث قال عليه السلام : ( إذا
لم يدر في ثلاث هو أو أربع ، وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شئ
عليه ، ولا ينقض اليقين بالشك . . ) الخبر ( 2 ) وتطبيق العمل المقرر شرعا على العمل بهذا اليقين بتقريب : ان اليقين
المحقق - هنا - هو اليقين بالثلاث ( لا بشرط ) في قبال الثلاث ( بشرط لا ) الذي هو
أحد طرفي الشك ، والثلاث ( بشرط شئ ) الذي هو الطرف الآخر ، والأخذ بكل
من طرفي الشك فيه محذور النقص ، بلا جابر ، أو الزيادة بلا تدارك .
بخلاف رعاية اليقين بالثلاث ( لا بشرط ) فإنها لا يمكن الا بالوجه الذي قرره
الإمام عليه السلام من الاتمام على ما أحرز ، وإضافة ركعة منفصلة ، فإنها جابرة
من حيث الأثر على تقدير النقص ، وزيادة خارجة عن غير مضرة على تقدير
التمامية .
وأما إضافة ركعة متصلة ، فإنها من مقتضيات اليقين ( بشرط لا ) ، والمفروض أنه
هامش
( 1 ) الرسائل ص 332 .
( 2 ) في الصحيحة الثالثة لزرارة ( الوسائل : ج 5 : الباب 10 من أبواب الخلل : ص 321 : الحديث 3 )