عليه ما ذكرناه على الشق الثاني ، كما أورده عليه بعض أجلة العصر ( 1 ) .
هذا كله بناء على شرطية الطهارة التعبدية بالمعنى المزبور .
وأما بناء على ما اخترناه - من كون النجاسة الواقعية لولا المعذر عنها مانعة عن
الصلاة - فالتعليل بيان للمعذر بذاته ، بقوله عليه السلام : ( لأنك كنت على يقين
من طهارتك ) اي اليقين بعدم النجاسة سابقا ، ولمعذريته المجعولة بقوله عليه
السلام : ( فليس ينبغي لك ) . فالصلاة - حيث أنها غير مقترنة بالمانع ، لاقترانها
بالمعذر الدافع لمانعية النجاسة - صحيحة لا إعادة لها .
فهو أيضا من باب جعل الملزوم - وهي المعذرية - بجعل لازمها - وهو عدم
لزوم الإعادة - والمعذرية كالمنجزية شرعا من الاعتبارات المجعولة ، وليست
المعذرية هنا من حيث العقوبة حتى يقال :
إن عدم العقوبة ، لا ينافي اقتران الصلاة بالمانع الواقعي ، بل المعذرية هنا من
حيث الكلفة الوضعية ، فترجع إلى أنه لا تبعة من حيث الوضع ، مع وجود اليقين
السابق بعدم النجاسة ، ولو كانت بوجودها الواقعي مانعة ، كانت تبعتها وضعا
على حالها ، فتدبره فإنه حقيق به .
قوله : إن الطهارة ، وإن لم تكن شرطا فعلا . . . الخ .
حاصله : كفاية كونها شرطا اقتضائيا في التعبد بها ، من دون حاجة إلى جعل
الشرطية لها فعلا ، كما كانت في غير هذه الحال ، إذ المفروض كون إحراز ما هو
شرط اقتضائي تعبدا ، شرطا فعليا .
والتحقيق : أن مقتضى التعبد الاستصحابي لبا جعل الحكم المماثل - إما
تكليفا أو وضعا - وعليه فالحكم الاقتضائي : إما أن يراد منه الحكم الثابت بثبوت
مقتضيه ، أو يراد منه الحكم المجعول لذات الموضوع ، مع قطع النظر عن عروض
عارض .
فان أريد الأول ، فلا حكم واقعي في هذه الحال ، بل مجرد وجود المقتضي له ،
هامش
( 1 ) المحقق الحائري - قده - في درره 2 : 163 .