مضافا إلى أن شرطية - الاحراز التعبدي - تقتضي تعبدية الاحراز ، مع قطع
النظر عن الشرطية فان كانت تعبدية بنفس الشرطية ، لزم أخذ العلم بالحكم في
موضوع نفسه كما مو ( 1 )
وإن كانت تعبدية بحكم اخر - من جواز الدخول في الصلاة ونحوها - فإن كان
التعبد بالشرطية ، والحكم الاخر بنفس دليل الامارة ، أو الاستصحاب ، فقد مر أن
شيئا منهما لا يتكفل تعبدين طوليين .
وإن كان التعبد بدليل اخر ، فلا محالة ليس مفاده الشرطية الظاهرية الفعلية ، إذ
ليست الشرطية موردا لشئ من الامارات والأصول والقواعد - كما مر - بل لابد
من أن يكون شرطية الاحراز التعبدي واقعية - كشرطية الاحراز الوجداني -
وحيث أن تعبدية الاحراز غير متقيدة بعدم التمكن من الاحراز الوجداني ،
فعند عدم الاحراز الوجداني يكون الاحراز التعبدي شرطا واقعا ، مع بقاء الاحراز
الوجداني - المتمكن منه - على شرطيته .
ولا معنى للتخيير بين الاحرازين ، للزوم تقيد شرطية الاحراز التعبدي بعدم
التمكن من الاحراز الوجداني لا بعدم الاحراز بنفسه ، مع أنه خلاف ظاهر أدلة
الامارات والأصول ، أو الالتزام بشرطية الاحراز الوجداني إذا اتفق حصوله ، وهو
غير معقول في شرط الواجب المفروض تحصيله ، وإنما هو شأن شرط الوجوب
فاتضح أن شرطية الاحراز التعبدي بجميع وجوهه كشرطية إحراز الطهارة
التعبدية غير صحيحة . فتدبر .
رابعها : أن تكون النجاسة المعلومة - ولو سابقا - عند الالتفات إليها مانعة عن
الصلاة ، فالنقوض المتقدمة ( 2 ) كلها مندفعة ، فإنه إما لا نجاسة واقعا أو لا علم بها
الا أن مقتضاه عدم المانع بعدم العلم ، فلا موقع للتعبد بعدمها بالامارات أو
الأصول والقواعد ، للقطع بعدم المانع ، وإن كانت النجاسة موجودة واقعا .
هامش
( 1 ) في الاشكال على الاحتمال الثاني
( 2 ) في الاحتمال الأول والثاني والثالث .