الأول
فإنك قد عرفت - في بيان الاحتمال الثاني المتقدم تفصيلة - أن شرطية إحرازا
لطهارة التعبدية بجميع وجوهه غير صحيحة .
مضافا إلى أن الظاهر من التعبد بالطهارة هو التعبد بأحكامها ، لا التعبد
باحرازها ، فيناسبه التعبد بشرطيتها بنفسها ، دون التعبد بشرطيتها على تقدير
إحرازها .
وبالجملة : إذا كانت الطهارة المتيقنة سابقا المشكوكة لاحقا شرطا كان التعليل
حسنا فان قوله عليه السلام : ( لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ) ( 1 )
تعليل بوجود ذات الشرط .
وقوله عليه السلام : ( فليس ينبغي لك . . . الخ ) ( 2 ) بيان لجعل الشرطية ، بجعل
عدم وجوب الإعادة من باب جعل الملزوم بجعل لازمه ، فان لازم كون الصلاة
مقترنة بشرطها عدم لزوم الإعادة ، فلا مصداق لنقض اليقين بالطهارة - بعد اليقين
بوقوع الصلاة في النجاسة - الا الإعادة وهي نقض لليقين بوجود الشرط بالشك
واعتناء به ، وعدم الاعتناء بشرطيته بخلاف ما إذا كان احراز الطهارة التعبدية
شرطا ، فإنه إن أريد جعل شرطيته بنفس قوله عليه السلام : ( وليس ينبغي لك ) فهو
- على فرض معقوليته - خلاف الظاهر .
فان الظاهر عدم لزوم الإعادة بجعل الشرطية لما تعبد به ، وهي الطهارة
الخاصة المجعولة صغرى لتلك الكبرى ، لا أمر اخر .
وإن أريد تحقيق الصغرى - لتندرج تحت كبرى مجعولة بدليل خارج - كان
حاله حال تعليل عدم لزوم الإعادة باقتضاء الامر الظاهري للاجزاء - في الاشكال
الذي أورده عليه - .
الا أن ظاهره - كما يشهد له ما افاده - قده - فيما بعد - هو الشق الأول ، فلا يرد
هامش
( 1 ) الصحيحة الثانية ، الوسائل ج 1 : الباب 41 من أبواب النجاسة : الحديث 1 .
( 2 ) الصحيحة الثانية : الوسائل ج 2 : الباب 41 من أبواب النجاسة : الحديث 1