وتعميم الاحراز للاحراز التعبدي أو لاحراز النجاسة التعبدية ، فيه جميع
المحاذير المتقدمة في تعميم احراز الطهارة المجعولة شرطا فراجع ( 1 ) .
خامسها : أن تكون النجاسة - التي لم تقم الحجة على عدمها - مانعة واقعا
بتعميم الحجة إلى العقلية والشرعية ، فيكون الحجة ما يكون معذرا - عقلا
وشرعا - لا بمعنى الواسطة في إثباتها أو نفيها تعبدا ، فإنه يوجب خروج العلم
بعدم النجاسة ، فإنه لا وساطة له في نفيها تعبدا ، مع أن التعبد بعدمها - في موارد
البينة على عدمها ، أو استصحاب عدمها - مع عدم المانعية لها واقعا لا معنى له .
ولا يعقل ما نعيتها واقعا لولا التعبد بعدم ما نعيتها فعلا ظاهرا ، بخلاف ما إذا
كانت الحجة بمعنى المعذرية - عقلا أو شرعا - فإنه لولا المعذر العقلي ، أو
الشرعي ، لها المانعية الواقعية .
ومع وجود المعذر لا مانعية لها واقعا فالمعذر دافع للمانعية لا رافع لها ،
وجعل المعذر شرعا أيضا لدفع المانعية ، لان لا يقع المصلي - مثلا - في كلفة
المانع ولولا المعذر ، لا لرفع ما نعيتها ظاهرا أو واقعا
والذي يوافق الاخبار ، وفتاوى علمائنا الأخيار هذا الوجه الأخير ، وليست
الطهارة الواردة في الروايات والكلمات الا عدم النجاسة ، فان النجاسة هي
القذارة المنفرة شرعا واقعا ، كما انها عرفا كذلك ، فالطهارة ليست الا الخلو عنها ،
وليست هي - كالطهارة من الحدث - أمرا وجوديا ، وحالة معنوية نورانية ،
والنجاسة إذا كانت مانعة فعدمها شرط .
ولهذا - تارة - يقال : بأن النجاسة مانعة ، و - أخرى يقال : إن الطهارة شرط .
إذا عرفت ما ذكرناه - من المحتملات - تعرف ما في ما افاده شيخنا
- قدس سره - في مقام دفع الاشكال عن التعليل ( 2 ) بجعل الشرط إحراز الطهارة
التعبدية ، دون نفس الطهارة التعبدية ، نظرا إلى انكشاف خلافها في الثاني ، دون
هامش
( 1 ) إلى الاحتمال الثالث .
( 2 ) الكفاية ج 2 ص 290 .