للعذر - . كما أن مقتضى حكم العقل الاستناد إلى من له الحجة لو لم يتمكن من
الاستناد إلى الحجة ، لعدم اليقين ببراءة الذمة إلا مع عدم التمكن .
كيف وقد مر أن المعروف عدم جواز التقليد لصاحب الملكة ، وليس الغرض
استقلال العقل بتعين الاجتهاد ، بل عدم استقلاله بجواز التقليد كما في نظائره من
تقليد الحي وتقليد الأعلم على ما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وأما مقتضى الأدلة اللفظية فنقول : إن الوجه في اختصاص أدلة الاحكام
بالمجتهد تمكنه وعجز العامي عن الاخذ بها ، فلا مانع من فعليتها وتنجزها في
حق صاحب الملكة ، فلا مجال لشمول أدلة التقليد ، فان موردها من لا حجة له
على الحكم ، والمفروض أن المتمكن يتنجز في حقه الحكم ، حيث أنه بحيث لو
راجعه لظفر به ، ومنه تعرف أنه لا وجه لدعوى اطلاق أدلة التقليد بحيث يعم
المتمكن . فتدبر .
" الكلام حول الاستدلال بالآيات على جواز التقليد "
قوله : واما الآيات فلعدم دلالة مثل . . . الخ .
هذا هو المقام الثاني المتكفل لوجوب التقليد في نفسه ، وان لم يصلح لحمل
العامي عليه ، كما تقدم .
وتوضيحه أن آية النفر ( 1 ) - كما ذكرنا في بحث حجية الخبر الواحد ( 2 ) - وان
كانت أدل على حجية الفتوى من حجية الرواية ، نظرا إلى ظهور دخل الفقاهة
في الحجية .
واطلاق وجوب الانذار بما تفقه فيه يقتضي حجية الانذار بدلالة الاقتضاء ،
وظاهرها التحذر بما أنذروا به ، لا بالعلم بما أنذروا به .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) نهاية الدراية ج 2 .