كذلك : لأن هذا البناء لا يغير الكاشفية النوعية ، مثله ، ما لم يظهر عدم القرينة
المنفصلة ولا شهادة لعدم جواز العمل بالعالم قبل الفحص عن المخصص ، لعدم
حصول الكاشفية النوعية ، فان عدم الظفر به لا يحدث كاشفية لما لا كشف له ،
كما أن الظفر به يوجب اختلال كشفه ، والا لسرى اجمال المخصص المنفصل إلى
العام . فتدبر جيدا .
نعم ربما لا يجوز تخصيص العام به ، لا من حيث اختلال في كشفه ، وصيرورته
أقوى ، بل لأن تخصيصه به يوجب عدم بقاء المورد ، أو ما هو كالعدم ، كما إذا كان
من الأول خاص واحد يستوعب أكثر افراد العام فان حيثية العموم والخصوص
محفوظة ومع ذلك لا يجوز التخصيص ، للمحذور المذكور .
ومنه اتضح : عدم انقلاب النسبة حتى في الصورة الثانية ، فيما إذا خصص
أحد العامين بالخاص المقابل له ، فان الكشف النوعي بنحو العموم من وجه مع
العام الآخر محفوظ ، وعدم إمكان تقديم العام الآخر - للزوم إلغاء العام رأسا - لا
دخل له بانقلاب النسبة ونحوه .
إذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم أن الصورة الأولى ينبغي ملاحظة الخاصين مع
العام في مرتبة واحدة ، فيخصص بهما العام ما لم يلزم منه محذور عدم بقاء
المورد ، أو ما هو كالعدم من حيث القلة ، والا كان العام مع مجموع الخاصين من
قبيل المتباينين ، فيعامل معها معاملتهما على التفصيل المذكور في المتن .
وأما الصورة الثانية ففيها مسلكان :
أحدهما : ما عن الشيخ الأعظم - قدس سره - ( 1 ) من انقلاب النسبة أحيانا كما
إذا ورد : أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، ويستحب إكرام العدول ، فإنه يخصص
الأول بالثاني ، فيكون نسبة الأول - بعد التخصيص بالثاني - إلى الثالث نسبة
الأخص أي الأعم ، فيخصص الثالث بالأول .
وقد مر عدم الموجب ، لملاحظة الخاص أولا ، وعدم انقلاب النسبة ، كما بنى
- قدس سره - عليه في الصولاة الأولى .
هامش
( 1 ) الرسائل ص 461 .