الصدور .
ثانيهما : تأخر رتبة جهة الصدور عن نفس الصدور ، بحيث لا يكون مرجح
الجهة مزاحما لمرجح الصدور .
فنقول : اما المقام الأول ، فظاهر شيخنا الأستاذ - قدس سره - رجوع جميع
المرجحات ، حتى مرجح الجهة إلى مرجح الصدور ، نظرا إلى أن أدلة الترجيح
والتخيير دليل الحجية الفعلية ، فيكون مفادها إما جعل الحكم فعلا معينا على
طبق الراجح من الخبرين ، وإما جعل الحكم مخيرا على طبق الخبرين المتعادلين .
وعليه ، فمعنى الترجيح من حيث الجهة جعل الحكم على طبق ما خالف
العامة دون الموافق ، لا جعل الحكم على طبق الموافق ، ثم حمله على التقية ، فان
مرجعه إلى التناقض ، وهو : جعل الحكم على طبقه ، وعدم جعل الحكم على
طبقه ، حيث لا تعبد في مقطوعي الصدور ، فلا يلزم من حمل الموافق على التقية
ذلك المحذور .
توضيحه : أن الكلام له جهات ، إحداهما : من حيث أنه كلام صادر . وثانيتها :
من حيث تضمنه للحكم : وثالثتها : من حيث كونه لبيان الواقع أو لا ؟
والقطع بصدور الخبرين راجع إلى الجهة الأولى ، فيبقى مجال لحمله على
كون لا لبيان الواقع ، وما هو قابل للتعبد هي الجهة الثانية ، فإنه لا معنى له الا جعل
الحكم وأما الصدور بما هو فلا معنى للتعبد به .
ومن الواضح : أنه بعد فرض القطع بالصدور يبقى مجال للتعبد بعدم الحكم
على طبقه ، واما مع فرض التعبد بالحكم ، فلا مجال لحمله على أنه ليس لبيان
الواقع ، للتناقض .
هذا ، وأنت خبير بأن مرجع ما افاده - قدس سره - إلى دعوى التلازم بين عدم
رجوع المرجح من حيث الجهة إلى المرجح من حيث الصدور ، وتفرع الحمل
على التقية على التعبد بالصدور ، المستلزم للمحذور المذكور ، مع أنه لا ملازمة
بينهما .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤١٣