قوله : وفيه أن النسبة إنما هي بملاحظة . . . الخ .
إن الكلام ، تارة في ما يوجب ملاحظة أحد الخاصيين - بخصوصه - مع العام ،
أو ملاحظة الخاص مع أحد العامين من وجه .
وأخرى - في انقلاب النسبة بواسطة تقديم أحد الخاصيين أو ملاحظة الخاص
مع أحد العامين .
أما الكلام في الأول ، فنقول : إذا فرض هناك خاصان في قبال عام ، فهما من
حيث عدم جهة موجبة لتقديم أحدهما ، يكون تقدمه في ملاحظته مع العام
وتخصيصه به أولا ترجحا من غير مرجح ، فيكون من المعلول بلا علة .
وأما مع فرض عدم انقلاب النسبة بملاحظته أولا ، فيكن ترجيحا بلا مرجح ،
حيث أنه لا فائدة في لحاظه أولا الا تربت اثر عليه ، ومع عدمه يكون لغوا ،
فيدخل تحت عنوان الترجيح بلا مرجح .
وما افاده - قدس سره - في المتن من عدم انقلاب النسبة ، فلا موجب لتقديمه
على الآخر - يصلح للعنوان الثاني ، وإن كان الأول أولى .
وإما إذا فرض عامان من وجه ، وكان في قبال أحدهما - بالخصوص - خاص ،
فهل هو كالأول من عدم الموجب أو عدم الفائدة ، أو لابد من تقديمه لما عن
الشيخ الأعظم - قدس سره - من محذور الغاء النص أو طرح الظاهر المنافي له
رأسا وكلاهما باطل ( 1 ) .
وهو مع أنه مخصوص بما إذا قدم العام الغير المنافى للخاص ، على المنافي
له ، لا مطلقا ، كما هو واضح ، يرد عليه : أن العام حيث أنه مبتلى بالمعارض ، فلا
عموم متيقن في البين ليجب تخصيصه بالخاص ، والأخذ بالخاص - على اي
حال - مع فرض عدم انقلاب النسبة غير تقديم الخاص على العام تخصيصا له ،
وطرح الظاهر رأسا أو إلغاء النص إنما لا يجوز إذا كان بلا موجب وأما معه فلا
وجه للحكم ببطلانه .
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - حكم هذه الصورة .
هامش
( 1 ) الرسائل : ص 461 .