وتعليقيته في الآخر .
قوله : وإن غلبة التخصيص إنما توجب . . . الخ .
يمكن أن يقال : إن اثر الغلبة ليس الظن بالتخصيص دون النسخ ليقال : بأنه لا
عبرة بالظن الخارجي في باب التمسك بالظهورات ما لم يصل إلى حد يكون من
القرائن الحافة باللفظ ، بل بملاحظة أن حجية الظواهر بلحاظ كشفها النوعي عن
المراد ، والكواشف النوعية عن إرادة العموم - لكثرة ورود التخصيصات - بلغت
من الضعف مبلغا لا يجوز التمسك بها قبل الفحص عن خصوص المخصصات ،
بخلاف الكواشف النوعية عن استمرار الحكم فإنها لم يختل بورود الناسخ لها ،
إلا أقل قليل . فهذا وجه أقوائية الظهور الاطلاقي من الظهور الوضعي في خصوص
المقام ، وعليه جرى - قدس سره - في مباحث العام والخاص من الكتاب ( 1 ) ،
فتدبر .
قوله : لم يكن باس بتخصيص عموماتها بها . . . الخ .
لا يخفى عليك أن الخاص المتأخر ، إن كان متكفلا لنفي الحكم الفعلي وقصر
العام بحسب حكمه الفعلي على ما عداه ، فمقتضاه عدم الحكم الفعلي أيا ما كان
بالنسبة إلى الخاص من الأول فلا معنى لكونه ناسخا .
إلا أنه معقول هنا ، إذ المفروض ورود الخاص بعد وقت العمل بالعام ، فلا
يعقل أن يكون متكفلا لنفي الفعلية - وإن كان متكفلا لنفي الحكم الواقعي في
مورد الخاص - فلا يكون الا تخصيصا ، إذ ليس بمدلوله ، ولا من حيث لزوم
تقديمه على العام ، بما هو عام . متكفلا لانتهاء أمد الحكم الفعلي ، بل انتهاء أمد
الحكم العمومي فعلا بلحاظ انتهاء مصلحة إخفاء الخاص بتبدله بنقيضه وهو
اظهاره ، فلازم وصول الخاص من المولى انتهاء أمد الحكم العمومي فعلا .
ولذا يصح أن يقال : إن الخاص مخصص فقط ، لا ناسخ ، وإن كان لازم وصوله
حصول نتيجة النسخ ، من حيث انتهاء أمد الحكم الفعلي قهرا .
هامش
( 1 ) الكفاية ج 1 ص 371 .