حد ذاتها للمتعارضين ، وبعد فرض تساويهما في المرجحات من حيث الصدور -
حتى بفرضهما مشهورين قد رواهما الثقات جميعا - أمر الترجيح بموافقة الكتاب
وبمخالفة العامة ، فإنهما أمارتان تعبديتان على أن المراد الجدي على طبق
الموافق للكتاب والمخالف للعامة ، ولو مع فرض صدور المخالف للكتاب
والموافق للعامة منهم عليهم السلام .
مع أن التعارض غير مفروض في خصوص العام والخاص ، ليحمل على
احتمال الردع عن الطريقة العرفية ، بل غاية الأمر شموله له ، فكيف يحمل السؤال
عن المدلولين المتلائمين ، والغير المتلائمين على احتمال الردع المخصوص
بالأول .
بل السؤال عن خصوص ما لا يتلائمان باحتمال جعل أمارة تعبدية لترجيح
أحدهما على الاخر ، وانطباق عنوان عليهما يقتضي التخيير بينهما ، أو التوقف ،
ورد علمه إليهم عليهم السلام ، والاحتياط في مقام العمل مثلا .
مع أنه لم يذكر في جميع الأخبار العلاجية على كثرتها حمل العام على
الخاص ، والمطلق على المقيد ، ومن الواضح أن الردع عن هذه الطريقة في
خصوص الأخبار الدائر أمرها بين الترجيح والتخيير والتوقف ، وإعمالها في
الكتاب المشتمل على العموم والخصوص ونحوه بعيد في الغاية ، فليس الوجه
الا اختصاص مورد الترجيح والتخيير ، بغير مورد الجمع العرفي ، وحمل الأسئلة
على عدم الالتفات إلى ما يقتضيه حكم العرف ، ولو من غير أجلة الرواة . وإن
سلم : الا أن تقرير الإمام عليه السلام في مقام الجواب بالارجاع كلية إلى الترجيح
والتخيير ، لا محمل له الا الردع عن الطريقة العرفية في خصوص الأخبار ، وقد
عرفت أنه بعيد في الغاية .
فان قلت : ظاهر جملة من الأخبار العلاجية أن موردها يعم النص والظاهر ،
والظاهر والأظهر .
منها ما في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( سألته عن رجل اختلف
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٩٢