الا أنه يتوجه عليه : أن الغرض إذا كان ذلك ، فلا بد من بيان المتعارضين على
وجه يكون علاجه ما حكم به ، لا ما يكون ظاهرا في غيره ، ولا يقع النقل بالمعنى
من العارف بمقامات الكلام هكذا ، فضلا عن الإمام عليه السلام .
ثانيها : ما افاده بعض الأجلة - قدس سره - ( 1 ) : من أن حكمه عليه السلام
بالتخيير ، دون الحمل ، لعلمه عليه السلام بإرادة العموم حقيقة ، لا لفظا واستعمالا
فقط ، ومع كون العموم مرادا جدا ، لا موقع للحمل .
ويتوجه عليه : أن مقتضى هذا الفرض ، إما الحكم بخصوص استحباب التكبير
وإما الحكم به وباستحباب بحول الله وقوته إلى آخره معا ، لا التخيير ، لفرض
إرادة التكبير واقعا في هذه الحالة .
ثالثها : ما افاده شيخنا العلامة - قدس سره - في تعليقته المباركة ( 2 ) على رسالة
البراءة من أن الغرض من بيان الخبرين بيان المقتضي لاستحباب كل من التكبير ،
وبحول الله وقوته . . . إلى آخره والتخيير عقلي لتزاحم المقتضيين ، وإنما علم
تزاحمهما من نفي التكبير في الخبر الثاني ، لوجود مقتضي استحباب ( بحول الله
إلى آخر ) المفهوم من الكلام بالالتزام .
ولا ينحصر التزاحم في تضاد الفعلين ليتوهم عدم التزاحم هنا ، ولو كانا
واجبين فضلا عما إذا كانا مستحبين ، بل من أنحاء التزاحم تزاحم المصلحتين
المقتضيتين لإيجاب الفعلين ، أو لاستحبابهما ، بحيث لو أتى بأحد الفعلين
المحصل لإحدى المصلحتين لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة الأخرى بالفعل
الآخر .
ويشهد لما افاده قدس سره أن الاخبار الواصلة إلينا كلها خالية عن نفي التكبير
بل مثبتة لقول ( بحول الله وقوته إلى آخره ) فلا ينفي التكبير الا باثبات القول
هامش
( 1 ) هو المحقق الهمداني : راجع هامش الرسائل : ص 233 : المسألة الثالثة في دوران الامر بين
الوجوب وغيره .
( 2 ) التعليقة : ص 137 : ذيل قول الشيخ " الا أن جوابه بالأخذ بأحد الخبرين الخ " .