ومخالفة العامة من قبال موافقتهم قد اعتبرت شرعا مرجحة ، دون غيرها ، وإن
كان بحسب الخارج أحد الخبرين أقرب إلى الواقع ، لخصوصية فيه من غيره ، إذ
كما أن أقربية أمارة من ليست مناط الحجية ، كذلك ليست ملاك المرجحية .
ومنه علم أن ما في المتن من تسليم التعدي إلى كل ما يوجب الوثوق الفعلي
بالظهور غير وجبه بظاهره ، فتدبر .
قوله : ومنه انقدح حال ما إذا كان . . . الخ .
إذ لا فرق بين ما إذا كانت المخالفة امارة على الحقية أو كانت الموافقة امارة
على الباطل فيما سلكه من الوثوق الفعلي بصدوره لبيان الواقع في الأولى ،
والوثوق الفعلي بصدور لا لبيان الواقع في الثانية ، ولا فيما سلكناه من كون
المخالفة تعبدية مقوية لملاك الحجية أو كون الموافقة امارة تعبدية موجبة
لضعف الملاك .
قوله : إذا كان موجبهما مما لا يوجب . . . الخ .
قد عرفت : إن اعتبار الأورعية بلحاظ الملازمة بين التورع من سائر الجهات
والتورع في النقل ، وأن اعتبار الأفقهية بلحاظ غلبة النقل بالمعنى ، وللأفقهية -
حينئذ - دخل تام في مرحلة النقل على وجه يوافق المرام ، فلا شهادة لاعتبار
هاتين الصفتين من صفات الراوي على التعدي إلى كل مزية غير موجبة للظن أو
الأقربية .
قوله : فان الظن بالكذب لا يضر . . الخ .
هذا هو الحق ، الا أنه قد تقدم منه - قدس سره - في مسألة الترجيح بموافقة
الظن بصدور المخالف والموافق لا لبيان الواقع ، وأنه لا يعمهما أدلة اعتبار السند
والظهور ، فراجع ( 1 ) وتأمل .
قوله لوجب الاقتصار على ما يوجب . . . الخ .
الجمود على عنوان أقوى الدليلين ، وإن كان يقتضي ذلك ، الا أن الدال إذا كان
هامش
( 1 ) الكفاية ج 2 ص 395 - 393 .