حرمة الصلاة على غير وجه الأرض ، ونصوصية الأولى في الجواز ، فيحمل الظاهر
على النص ، ويحكم بالجواز مع الكراهية ، ولو بمعنى أنه ترك الأفضل ، فيعلم من
الجميع أن العلاج بالترجيح ، أو التخيير لا يختص بغير النص والظاهر وشبههما .
قلت : أما الرواية الأولى ، فلا دلالة على كون المورد من قبيل النص والظاهر ،
بل ظاهرها أن مورد أحد الخبرين حقيقة الأمر ، والآخر حقيقة النهي ، وهما
متباينان ، لا أن مورد أحدهما صيغة ( إفعل ) والآخر صيغة ( لا تفعل ) ليكونا من
النص والظاهر .
مع أن الظاهر أن قوله عليه السلام ( فهو في سعة حتى يلقاه ) ليس حكما
بالتخيير بين الخبرين ، بل هي التوسعة التي يحكم بها العقل مع عدم الحجة على
شئ من الطرفين ، لقوله عليه السلام ( يرجئه حتى يلقى من يخبره ) فقد أمر
بالتوقف وعدم التعبد بأحدهما لا معينا ولا مخيرا ، فهذه الرواية موافقة للأصل ،
وهو التساقط مع تعارض الحجتين ، فيؤكد ما عليه الطريقة العرفية من التساقط
عند تعارض الحجتين .
فقد أجيب عنها بوجوه :
أحدها : ما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره - في رسالة البراءة : من أن
الحديث الأول المتضمن للعموم ، لعله نقل بالمعنى ، وكان لفظه بحيث لا تكون
من موارد حمل العام على الخاص ، إذ القابل للحمل ما إذا كان الفرد الخارج
مشمولا للعام بنحو العموم اللفظي ، لا بنحو التصريح به ، وبسائر الافراد بعينها ،
فإنه من موارد التعارض حقيقة ، لا من باب النض والظاهر أو الأظهر والظاهر ،
فيكون الحكم التخيير ظاهرا في محله ، لتساوي المتعارضين في الظهور .
وعدم بيان الحكم الواقعي - مع أنه سئل عنه ، لا عن علاج المتعارضين -
لأجل تعليم قاعدة كلية للمتعارضين ، مع عدم المصلحة لبيان الحكم الواقعي
بخصوصه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الرسائل : 233 : ذيل المسألة الثالثة " تعارض النص " .