الأقربية إلى الواقع ، لاحتمال خصوصية لهذا الصنف من المرجح . خصوصا مع
ملاحظة أن الحكم لم يعلق على الصدق الخبري ، بل على الصدق المخبري ، فإنه
لو علق الحكم على ما كان أصدق وأطبق على الواقع ، من غيره ، لجاء احتمال
التعدي إلى كل ما كان أطبق على الواقع من غيره ، بل علق الحكم على ما إذا كان
أحد الراويين أصدق من الآخر لمداقته بحسب اعتقاده في نقله ، فان اعتبار هذه
الصفة ، وان كان أيضا للملازمة العادية بين الصدق المخبري والصدق الخبري بعد
البناء على عدم الخطأ في الحس المشترك بين الراويين ، الا أن المرجح هو
الملزوم ولو لملزوم آخر - فافهم وتدبر - خصوصا مع ما عرفت ( 1 ) من أن الترجيح
بالصفات مورده الحكمان ، لا الراويان .
قوله : ما لا يحتمل الترجيح فيها الا تعبدا . . . الخ .
ويمكن أن يقال : إن الأعدلية والأورعية أيضا بلحاظ شدة مراقبته وكثرة
مداقته في النقل ، للملازمة الغالبية بين التورع في جهة النقل ، وتورعه في سائر
الجهات ، بخلاف الأصدقية المحضة ، فإنه ربما تأتى نفسه عن الكذب ، وإن كان لا
يبالي بسائر المحرمات ، كما هو المشاهد في كثير من الفساق ، بل الكفار ، فاعتبار
الأورعية بلحاظ هذه الجهة لا بلحاظ الجهات الأجنبية عن مرحلة النقل ، كي
يكون مرجحا تعبديا .
وأما اعتبار الأفقهية ، فلأن الغالب حيث يكون النقل بالمعنى ، فلكثرة الفقاهة
وقوة النباهة ( 2 ) ، دخل في بيان ما صدر من المعصوم عليه السلام لا لمجرد اطلاعه
على ما هو أجنبي عن مرحلة النقل والرواية ، كي يكون مرجحا تعبديا ، ولعله
- قده - أشار إليه بقوله - ره - فافهم .
قوله : وأما الثاني فلتوقفه على عدم كون . . . الخ .
الباعث للشيخ الأعظم - قده - على جعل نفي الريب إضافيا - ليتعدى منه إلى
هامش
( 1 ) تقدم في ص 367 .
( 2 ) النباهة : ضد الخمول أي الفطنة .