كل ما كان كذلك - هو تخيل أن نفي الريب من جميع جهات الصدور والدلالة
والجهة ، فان مثله لا ريب فيه - بقول مطلق - ولا يمكن ارادته من الخبر ، والا لا
يعقل فرض الشهرة في الطرفين ، مع أنه مفروض في المقبولة والمرفوعة ( 1 ) .
لكنه إذا أريد من نفي الريب - بقول مطلق - نفيه من حيث الصدور فإنه المترقب
من الشهرة في الرواية ، ونفي الريب من جميع الجهات مخصوص بالمشهور رواية
وفتوى وعملا وهو غير مفروض في المقبولة والمرفوعة ، ولا في غيرهما ، فبعد
حصر نفي الريب - بقول مطلق - في دائرة الصدور ، لا مانع من فرض الشهرة في
الطرفين ، كما أنه لا يوجب التعدي إلى ما لا ريب فيه صدورا بالإضافة إلى غيره ،
نعم يتعدى منه إلى كل ما ريب فيه - بقول مطلق - من حيث الصدور .
قوله : وأما الثالث فلاحتمال أن الرشد الخ .
توضيحه : أن كون الرشد في خلافهم يحتمل أمرين :
أحدهما : أن مخالفتهم مطلوبة ، لأن الرشد في مخالفتهم ، كما ورد في اليهود
( خالفوهم ما استطعتم ) ( 2 ) ونفس هذا العنوان مرغوب فيه ، فلا دخل له بأقربية ما
خالفهم إلى الواقع من ما وافقهم ليتعدى إلى كل ما هو أقرب إلى الواقع من غيره .
ثانيهما : أن يكون تطبيق العمل على ما خالفهم مطلوبا ، دون مخالفتهم فقوله
عليه السلام ( خلافهم ) على الأول مصدر مبني للفاعل ، وعلى الثاني مصدر مبني
للمفعول ووصف لمضمون الخبر ، والظاهر من جميع الأخبار الواردة في هذا
المرجح هو الثاني ، فان قوله عليه السلام في المقبولة ( ما خالف العامة فيه
الرشاد ) وقوله عليهم السلام في سائر الأخبار ( خذوا بما خالفهم وذروا ما
وافقهم ) ( 3 ) ظاهر فيما ذكرنا ، وما في ديباجة الكافي من قوله استنادا إلى الرواية
( فان الرشد في خلافهم ) إشارة إلى ما ورد في الأخبار ، لا أنه بنفسه خبر بمضمونه
هامش
( 1 ) راجع الرسائل ص 450 ذيل " المقام الثالث " .
( 2 ) ما عثرنا عليه بهذا المتن لا في كتب الخاصة ولا في العامة من طريق كامبيوتر بل الموجود هو
الذي ذكر - ره - في الصفحة الآتي .
( 3 ) الوسائل 18 : 85 : حديث 29 و 31 .