المحكوم ، بحيث لو لم يكن المحكوم ، لكان الحاكم لغوا .
ولا يخفى عليك أن الحكومة بالمعنى الذي يراه الشيخ الأجل - قدس سره -
من الشرح والتفسير ، وورود الحاكم ، في مقام تحديد ماله ثبوت اطلاقا ، أو عموما :
تارة - تكون في مقام الشارحية الفعلية في أحد الأزمنة فلا محالة يستدعي
مشروحا فعليا في أحد الأزمنة ، والا لكان لغوا ، بل خلفا محالا ، ولا منافاة لذلك ،
مع كون الشارحية المشروحية متضايفتان ، وهما متكافئان في القوة والفعلية ، فلا
معنى للشارحية بالفعل ، إلا إذا كان هناك مشروح بالفعل لا متأخرا عنه .
وجه عدم المنافاة : أن التضايف بين الشارح بالذات ، والمشروح بالذات ، لا
المشروح بالعرض ، والمشروح بالعرض ، والمشروح المقوم للشارح في مقام
شارحيته - وهو وجوده العنواني - له ثبوت فعلي بثبوت الشارح بالذات ،
والمتأخر بالزمان هو المشروح بالعرض ، كالمعلوم بالذات ، والمعلوم بالعرض ،
كما لا منافاة بين تأخر الشارع بالذات ، عن المشروح بالذات طبعا ، وتقدم الشارح
بالحمل الشائع على ذات المشروح بالحمل بالزمان .
وأخرى - تكون في مقام الشارحية بالاقتضاء ، بحيث لو تحقق دليل متكفل
للحكم اطلاقا أو عموما لكان هذا تحديدا له ، ومثله لا يقتضي وجود المحكوم
في أحد الأزمنة رأسا فضلا عن تأخره عنه زمانا ، بل الحاكم بالاقتضاء يستدعي
المحكوم بالاقتضاء ، والتأخر الطبعي أيضا محفوظ هنا ، ولا يضره عدم المحكوم
رأسا ، لما عرفت .
وأما الحكومة بالمعنى الآخر ، وهو مجرد اثبات الموضوع أو رفع الموضوع
تنزيلا .
فنقول : إن اثبات الحكم لبا أو سلبه لبا ، وإن كان لا يقتضي ثبوت الحكم لما
نزل الموضوع منزلته ، إلا أنه حيث كان بلسان اثبات موضوعه عنوانا ، أو نفي
موضوعه فلابد من فرض ثبوت الحكم لذلك العنوان اقتضاء ، أو فعلا على الوجه
المتقدم .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣١٩