بالذات ، بنحو التناقض ولا بنحو التضاد ، لكونهما ثبوتيين ولتعدد موضوعهما ، الا
أن بلحاظ مضايفهما - وهو تنجز الحكم والمعذورية عنه ثبوتيان قائمان بحكم
واحد ، متعلق بفعل واحد - متضادان .
وبلحاظ استحقاق العقاب - على الترك مثلا ، وعدم الاستحقاق عليه -
متناقضان .
وفي مورد قيام الخبرين - على وجوب شئ وحرمته - وصفان متماثلان .
لكنه لتعدد موضوعهما غير داخلين فيما يمتنع اجتماعهما .
وبلحاظ تنجز الحكمين الواردين على موضوع واحد متنافيان بتنافي التضاد
بالعرض .
كما أنه بلحاظ استحقاق العقاب على الفعل والترك متضادان بالعرض ، لأنه
لازم تعلق الوجوب والحرمة بفعل واحد ، ولازم المحال محال .
قوله : وعليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلولهما . . . . الخ .
ظاهره عدم المعارضة في مرحلة الدلالة مع المنافاة بين المدلولين ، مع أن
الدال - بما هو دال - بملاحظة فنائه في مدلوله يوصف بوصفه ، بالعرض ،
فيستحيل منافاة المدلولين ، وعدم منافاة الدالين .
وإن أريد عدم المنافاة من حيث الدليلية والحجية ، فمن الواضح : أن الحكومة
إذا كانت بين خبرين متنافين من حيث المدلول ، فكل منهما حجة في نفسه على
مدلوله ، المنافي لمدلول الآخر ، ويستحيل حجيتهما الفعلية على مدلولين
متنافيين ، وهذا شأن كل دليلين متعارضين .
فالتحقيق : أن الحاكم والمحكوم لهما جهتان :
إحداهما من حيث اللب والواقع ، وهو ليس إلا اثبات الحكم ورفعه .
والأخرى - من حيث اللسان والعنوان .
وفي هذه المرحلة لا تنافي بين مدلولهما العنواني مثلا ( لا شك لكثير الشك )
بالإضافة إلى أدلة الشكوك ، ليس بحسب اللب والواقع إلا رفع حكم الشك عن
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣١٧