كثير الشك ، وهو مناف لحكم الشك الثابت بعموم دليله ، أو اطلاقه .
كما أنه بحسب اللسان والعنوان ، ليس إلا رفع الموضوع ، وأدلة الشكوك لا
تتكفل اثبات الموضوع ، بل اثبات حكمه ، فمدلول الحاكم عنوانا لا منافي له ، فلا
تعارض دليلا ودالا ومدلولا ، من حيث الحكومة وإن كان له المعارض والمنافي
ودالا ودليلا من غير جهة الحكومة .
لا يقال : ليس غرضه - قدس سره - أن الحاكم والمحكوم متنافيان مدلولا
دائما ، بل غرضه - رحمه الله - أن تنافي المدلولين ليس مناط التعارض ، إذ ربما
يكون المدلولان متنافيين ولا تعارض ، كما في الأمارة والأصل ، فان موضوع
الأصل ، وإن اخذ فيه الجهل ، إلا أنه من مراتب موضوع الحكم الواقعي فهما
متنافيان مدلولا لوحدة الموضوع ، ومع ذلك لا تعارض بين دليلهما لانتفاء الجهل
بقيام الامارة تنزيلا فلا موقع لاجتماع الدليلين والحجتين ، حتى يكونا متعارضين .
لأنا نقول : ما كان بينهما التنافي - وهو مفاد الأمارة ، ومفاد الأصل - لا حكومة
بينهما ، وما كان بينهما الحكومة لا تنافي مدلولا ، إذ الحكومة لدليل اعتبار الامارة
على الأصل ، لا لمدلول الامارة على الأصل .
وسيجئ - إن شاء الله تعالى - أن مفاد دليل اعتبارها رفع موضوع الأصل
تنزيلا وهو غير مناف لاثبات حكم لذلك الموضوع ، وانما ينافيه نفس إثباته الذي
لا يتكفله دليله .
الا أن الصحيح - كما عرفت - أن التعارض من شؤون الدالين بما هما دالان ، لا
من شؤون المدلولين ولا من شؤون الدليلين بما هما حجتان .
قوله : مقدما كأن أو مؤخرا . . . . الخ .
تعريض - كما صرح - قدس سره - به في تعليقته المباركة ( 1 ) - على ما افاده
الشيخ الأعظم - قدس سره - في ضابط الحكومة ( 2 ) من تفرع الحاكم على
هامش
( 1 ) ص 256 : ذيل قوله الشيخ ( وضابط الحكومة . . . ) .
( 2 ) الرسائل : ص 432 .