فهم الكلام يقطع بثبوت الحكم لموضوع آخر متخصص بخصوصية أخرى ، وبما
ارتكز من المناسبات في ذهنه ، وبطبعه يقطع بثبوت الحكم لموضوع ثالث مثلا .
فيقع الكلام - حينئذ - في أن الخطاب المتكفل لحكم الاستصحاب متوجه
إليه أو بما هو لو خلي وطبعه يرى الحكم ثابتا لموضوع مخصوص .
وسيأتي إن شاء الله تعالى تعيين الأخير .
وهذا المعنى لا يتفاوت حكمه بين ما إذا التفت إلى مقتضى العقل ومفاد
النقل المخالفين لنظره الطبعي ، وارتكازه العادي ، وما إذا لم يلتفت ، لأن حيثية
كونه بطبعه كذلك محفوظة بالفعل ، فإذا كان خطاب ( لا تنقض ) مسوقا إليه بنظره
العرفي الطبعي كان النقض بهذا محرما عليه دون غيره .
( ما الفرق بين الموضوع العقلي والدليلي )
ومنها - أن الفرق بين الموضوع العقلي والموضوع الدليلي : أن جميع القيود
والخصوصيات المأخوذة في القضية اللفظية ، وإن لم تكن مقومة للموضوع في
اللفظ ، لكنها مقومة له في اللب فإذا قطع بزوال بعض تلك الخصوصيات فلا
محالة يقطع بزوال الموضوع الحقيقي فلا يعقل الشك في بقاء حكمه ، كما أنه إذا
شك في زوال تلك الخصوصية يشك في بقاء الموضوع الدقيقي ، مع أنه لا بد من
احراز الموضوع في الاستصحاب .
والوجه في كون القيود والخصوصيات مقومة للموضوع - حقيقة
- أمور :
الأول - أن القضية ذات أجزاء ثلاثة : وهي الموضوع والمحمول والنسبة .
وفيه : أن مقتضى ثبوت شئ لشئ وإن كان ذلك ، الا أن ثبوت شئ لشئ
ربما يتوقف على شئ وهو أجنبي عن مقومات القضية ، فيمكن الشك في ثبوته
له ، للشك في كون الموقوف عليه علة لثبوت الشئ لشئ حدوثا فقط أو بقاء
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٧٨