شئ لحكم لها مرحلتان :
الأولى مرحلة اللب والواقع ، وفي المقام الثبوت .
الثانية - مرحلة الانشاء والدلالة ومقام الاثبات .
فالموضوع باعتبار الأولى موضوع حقيقي عقلي . وباعتبار الثانية موضوع
دليلي ولا يكون الشئ معروضا للطلب في غير هاتين المرحلتين يوصف
بالموضوعية ، فكون الشئ موضوعا لحكم الشارع ليس الا باعتبار تعلق طلبه به -
لبا أو لفظا .
وليست الموضوعية كالملكية متقومة باعتبار المعتبر - شارعا كان أو غيره -
حتى يتصور اعتبارها من العرف حقيقة ، بل لابد من كون نظر العرف طريقا محضا
إلى ما هو الموضوع عند الشارع ، والمفروض أن ذا الطريق لا ثبوت له على
التحقيق ، الا في مرحلة اللب أو اللفظ ، فلا يعقل أن يشكل نظر العرف المسامحي
موضوعا له حكم ، بل مرجعه إلى المسامحة في الموضوع ، مع فرض كون العقل
والنقل على خلافة .
وحيث أن الموضوع مسامحي ، فمقتضى التضايف كون الحكم كذلك ، فثبوت
الحكم له أيضا مسامحي فلا يقين بثبوت الحكم من الشارع لهذا الموضوع حتى
يكون ابقاؤه واجبا ونقضه محرما .
ويمكن أن يقال : ان نظر العقل والعرف - بكلا وجهيه - طريق إلى الواقع .
فتارة - يكون البرهان العقلي طريقا إلى ثبوت الحكم لموضوع خاص واقعا .
وأخرى - يكون مفاد الدليل بحسب المتفاهم العرفي طريقا إلى ثبوته واقعا .
وثالثة - تكون المناسبة المرتكزة في ذهن العرف مثلا طريقا إلى ثبوته له واقعا ،
الا أن هذه المناسبة الارتكازية ليست بحد تكون قرينة عقلية ولا عرفية تمنع عن
انعقاد الظهورية أو تقتضي صرف الظهور ورفع اليد عنه ، بل بحد لو خلي العرف
وطبعه لحكم بأن الحكم المتيقن أصله ثابت لمثل هذا الموضوع ، فالشخص - بما
هو عاقل برهاني - يقطع بثبوت الحكم لموضوع خاص واقعا ، وبما هو من أهل
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٧٧