للاشكال بناء على اعتبار الموضوع العقلي .
وحينئذ فيرد على نظير ما أورد على الموضوع العرفي ، من أن الموضوع
الدليلي إذا كان على خلافه العقل لا يكون موضوعا لحكم الشارع واقعا . بل
البرهان العقلي قرينة على خلاف الظهور الكاشف عن الواقع ، فيحدد به موضوع
الحكم حقيقة . وجوابه ما عرفت في الموضوع العرفي .
ومنها - أن الموضوع إذا كان له مراحل ثلاثة ، فهل يمكن أن يفيد الاطلاق
حرمة النقض - سواء كان عقلا أو دليلا أو عرفا - أو يختص بأحد الاعتبارات ، لعدم
معقولية الاطلاق ؟
ظاهر شيخنا العلامة - رفع الله مقامه - ( 1 ) - كما تقدم منه قدس سره في أواخر
البحث عن استصحاب الأمور التدريجية - عدم إمكان الاطلاق ، لعدم إمكان
الجمع بين النظرين ، إذا لم يكن هناك جامع مفهومي يعم النظرين .
وتحقيق الحال : أن اعتبار الشئ بشرط شئ ، واعتباره لا بشرط قسميا
اعتباران متقابلان ، فتارة يكونان متقابلين وجودا ، كما إذا رتب حكم شخصي
على الماء مثلا ، فان الماء - المفروض كونه موضوعا - لا يعقل أن يلاحظ
متقيدا بالتغير ، وأن يلاحظ مطلقا من حيث التغير وعدمه ، وأخرى يكونان
متقابلين من حيث التأثير ، كما إذا رتبت النجاسة على الماء المتغير في قضية ،
وعلى الماء إذا تغير في قضية أخرى ، فان تعدد القضية يوجب عدم تقابل
الاعتبارين وجودا ، الا انهما متقابلان تأثيرا ، إذ يستحيل دخل التغير في النجاسة
اقتضاء ، كما هو مفاد القضية الأولى ، وعدم دخله كذلك ، كما هو مفاد القضية
الثانية .
فتقابل اعتباري بشرط شئ ، كما هو مقتضى الموضوع العقلي ، واللا بشرط
القسمي كما هو مقتضى الموضوع الدليلي - بكلا وجهي التقابل - إنما هو في
القضايا المتكفلة لأصل ثبوت الحكم لموضوعه عقلا أو دليلا أو عرفا ، لا في
هامش
( 1 ) الكفاية ج 2 ص 318 .