في المتيقن - لو كان إليه الشك غير ما أضيف إليه اليقين - مع فرض وحدة
المتيقن والمشكوك قضاء لتعلق الشك بالمتيقن - فان أرجعنا المشكوك إلى
المتيقن ثبت المطلوب ، وهو لزوم كون الموضوع فيهما متحدا .
وإن أرجعنا المتيقن إلى المشكوك لزم ما هو كانتقال العرض ، إذ كما أن
تشخص العرض بموضوعه ، فيستحيل انتقاله إلى غيره ، كذلك تقوم الوجوب
المتيقن بموضوعه وكذلك تشخص القيام المتيقن بموضوع ، وتقوم العنوان
بمعنونه ، وتخصص الوجود المتيقن بماهيته ، فحفظ وحدة المتيقن - اي
المستصحب - والمشكوك مع تعلقه بغير موضوعه ، موجب للمحذور المذكور .
قوله : في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف . . . الخ .
تنقيح البحث بالتكلم في مقامات :
منها - أن المعاني ربما تكون حقيقية لا تتفاوت بالقياس ، إلى شئ دون آخر ،
كجملة من الجواهر والاعراض - وربما تكون إضافية ، فتختلف بالقياس ، إلى شئ
دون آخر ، ومن هذه الجملة : الوحدة والاتحاد ، ويتبعهما النقض والابقاء .
فإذا فرض أن الموضوع ، له مراتب من الموضوعية - عقلا ونقلا وعرفا -
فالموجود في الحالة الثانية ربما يكون متحدا مع الموجود في الحالة الأولى وربما
لا يكون .
فإذا لو حظ أن الموضوع العرفي ، فالموجود لاحقا متحد مع الموجود سابقا ،
وإذا لو حظ الموضوع الدليلي كان مباينا معه ، كما أنه إذا لو حظ الموضوع الدليلي ،
وكان موجودا في الحالة الثانية ، فالباقي واقعا عين الثابت سابقا بالإضافة إليه ،
وغيره بالإضافة إلى الموضوع العقلي ، وعلى اي حال ففي مورد اتحاد السابق
واللاحق - سواء كان بالإضافة إلى الموضوع العرفي أو بالنسبة إلى الموضوع
الدليلي يكون الابقاء والنقض حقيقتين فان المسامحة في جعل الموضوع جسم
الكلب ، مثلا لا ينافي اتحاد الباقي والثابت أولا حقيقة ، فلا ينافي كون الجري على
وفقه ابقاء حقيقة ، ولا رفع اليد نقضا حقيقة .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٧٥