وفرض موضوعية الوجود الرابط ليس الا فرض موضوعية ثبوت القيام لزيد ،
وهذا الفرض يستدعي تقوم الموضوع بطرفين ، لا أنه يستدعي جزئية فرض
وجود زيد لموضوع الحكم ، فالمصحح لاجراء الاستصحاب - في ثبوت القيام
لزيد - ليس كونه مشكوكا في فرض وجوده ، بل هذا المعنى البسيط ، وهو ثبوت
القيام لزيد مشكوكا فلا حاجة إلى أصلين فيما إذا كان كل منها مشكوكا .
وأما ما أفيد في صورة التسبب : أن ثبوت القيام لزيد في فرض وجود زيد ليس
مشكوكا . فغريب إذ - بناء عليه - هو في فرض وجود زيد ليس مشكوكا ، وفي
فرض عدمه أيضا ليس مشكوكا ، فأين الشك في الثبوت الرابط المسبب عن الشك
في المرتبط به .
بل إنما لا يشك في بقاء ثبوت القيام لزيد في ظرف الحراز وجوده ، كما لا
يشك في ارتفاعه في ظرف احراز عدمه ، وأما مع عدم احرازه فهو شاك فعلا في
الوجود الرابط - بقاء وارتفاعا - والمفروض عدم تركب الموضوع كما مر .
قوله ، والاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض . . . . . الخ .
حاصل الدليل أن عنوان الاستصحاب ابقاء نفس المتيقن ، فاما أن يراد ابقاؤه
في موضوعه فهو المطلوب ، وإما أن يراد ابقاؤه في غير موضوعه ، فهو من باب
انتقال العرض من موضوعه المتقوم به إلى موضوع آخر ، وإما ان يراد ابقاؤه لا في
موضوع ، فهو مناف لكونه عرضا ، إذ يستحيل أن يكون ما حقيقته متقومة
بموضوعه لا في موضوع ( 1 ) .
وأورد عليه شيخنا قدس سره في تعليقته ( 2 ) إن المحال هو الانتقال ، والكون
بلا موضوع بحسب وجود العرض حقيقة ، لا بحسب وجوده تعبدا .
وملخصه : أن مقتضى العنوان ، وان كان بقاء نفس المتيقن الا أنه لبا جعل ما
يماثله أو يماثل حكمه ، فلا يلزم شئ من المحالين بعد عدم اليقين بحسب
هامش
( 1 ) راجع الرسائل : 400 ( مبحث اشتراط بقاء الموضوع ) .
( 2 ) ص 230 : ذيل قول الشيخ - قده ( الأول بقاء الموضوع الخ ) .