تعليق ثبوته على بقائه ، وسنخ البعث تعلقي فلا يعقل التفكيك بين ثبوته وتعلقه ،
بتوهم أنه على تقدير بقائه يتعلق بمن يوجد فهو من حين ثبوته له التعلق .
وان أريد تعليق فعلية الحكم المجعول بالإضافة إلى من يوجد - على تقدير
بقاء الحكم المجعول - فهو معقول ، بل لا يعقل غيره ، لأن فعلية الحكم حدوثا
وبقاء بثبوت الحكم المجعول حدوثا وبقاء وبفعلية موضوعه اي المكلف ، الا
أن المستصحب هو الحكم المجعول ، فإنه الموضوع على المكلف ، والمرفوع
عنه من قبل جاعله ، فلا يعتبر اليقين بالثبوت والشك في البقاء الا بالنسبة إليه ، لا
إلى فعلية الحكم المجعول بفعلية موضوعه ، حتى يكون اليقين بها معلقا على
بقاء الحكم المجعول .
ولولا ما ذكره ( قده سره ) في الهامش الذي هو بمنزلة توضيح ما في المتن ،
لأمكن ارجاع ما في آخر كلامه - رحمه الله - إلى ما لا ينافي صدره .
بتقريب : ان المراد من تعلق الحكم - بمن يوجد - تعلقه به من حيث أنه فرد
مقدر الوجود فعلا لا من حيث أنه فرد محقق الوجود في ظرفه فتدبر جيدا .
قوله : والشريعة السابقة وان كانت منسوخة . . . الخ .
هذا جواب عن الشبهة الثانية ، وحاصله إن السنخ باعتبار مجموع الأحكام لا
بلحاظ جميعها . وهذا لا يخلو عن إشكال ، بحيث لو تم لمنع عن استصحاب
أحكام الشريعة السابقة .
ومحصلة : أن حقيقة الحكم المجعول - وهو الانشاء بداعي جعل الداعي - إما
أن يكون له مقام غير مقام الوحي أولا .
فإن كان له مقام غير مقام الوحي ، بحيث يكون بحقيقته مجعولا ، ويكون
الوحي به تبليغا لذلك الحكم المجعول بلسان جبرئيل عليه السلام على قلب
النبي الموحى إليه ذلك الحكم ، فحينئذ إذا أحرز أصل ثبوته بسبب الوحي به إلى
نبي من الأنبياء ، وشك في بقائه بنفسه صح لنا استصحابه .
وإن كان مقام ثبوته وجعله مقام الوحي به بلسان جبرئيل عليه السلام عليه
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢١٤