مع أن لازمه النسخ قبل حضور وقت العمل ، لأن لازم تعلقها بالموجود في
المستقل بما هو كذلك كون ظرف امتثاله هو المستقل أيضا ، بخلاف تعلقها
بالمقدر وجوده في الزمان المتقدم ، فان ظرف امتثاله هو الزمان المتقدم على
فرض وجوده فيه .
وأما ما في هامشه ( 1 ) فلان صريح كلامه - قدس سره - عدم اليقين بثبوت
الحكم في حق من يوجد في السابق ، فعلا بل مجرد اليقين بثبوته في حقه فعلا إذا
كان باقيا ، ولم ينسخ فهو يشك في بقاء ما لو كان باقيا لكان متعلقا بمن يوجد وهذا
المقدار من اليقين بالثبوت - على تقدير - كاف ، من دون لزوم الثبوت على اي
تقدير .
ولعله للفرار عن محذور النسخ قبل حضور وقت العمل ، إذ على فرض النسخ
- وعدم بقاء الحكم واقعا - لا ثبوت له في حق من يوجد أصلا ، كي يلزم منه النسخ
قبل حضور وقت العمل .
وهذا شاهد على أن القضية الحقيقة المذكورة في صدر كلامه - قدس سره -
يراد منها الحكم على من وجد ، ومن يوجد - بما هما كذلك - وقد عرفت أنها
قضية خارجية محضة ، بل من يوجد من افراد الموضوع بما هو موجود مقدار في
السابق ، لا بما هو موجود محقق في اللاحق ، وعليه فاليقين الثبوت على البقاء .
وزمان العمل منقض لا باق .
مضافا إلى أن تعليق الثبوت على البقاء : إن أريد منه تعليق الحكم المجعول
وهو الانشاء بداعي البعث ، وبداعي جعل الداعي فالبقاء فرع الثبوت ، فلا يعلق
هامش
( 1 ) قال - قده - في هامش المتن عند قوله " كالشك فيه كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه
الشريعة " في كفاية اليقين بثبوته لو كان باقيا ولم ينسخ لعمه ، ضرورة صدق أنه على يقين منه فشك فيه
بذلك ، ولزوم اليقين بثبوته في حقه سابقا بلا ملزم .
وبالجملة : قضية دليل الاستصحاب جريانه لاثبات حكم السابق للاحق واسرائه إليه فيما كان يعممه
ويشمله ولولا طروء حالة معها يحتمل نسخه ورفعه وكان دليله قاصرا عن شمولها ، من دون لزوم كونه
ثابتا له قبل طروئها أصلا كما لا يخفى ( منه قدس سره ) " حقائق الأصول ج 2 ص 476 .