القضايا الخارجية المتكلفة للحكم على الافراد المحققة الوجود في زمان خاص
أو في جميع الأزمنة ، فحينئذ لا يقين بثبوته الا للافراد المحققة الوجود في الزمان
السابق ، وأما ثبوته للافراد الموجودة في الأزمنة المتأخرة - بما هي افراد محققة
الوجود في تلك الأزمنة - فليس بمتيقن ، فلا شك حينئذ الا في ثبوته وعدمه لا
في بقائه .
وأخرى - تكون بنحو القضايا الحقيقية المتكلفة للحكم على الافراد المحققة
الوجود والمقدرة الوجود ، سواء كان الحكم على تلك الافراد بلا واسطة أو عليها
بواسطة الكلي المنطبق عليها بنحو فناء الطبيعي في افراده ، والعنوان في معنونه .
وحينئذ فالأشخاص الموجودة في الأزمنة المتأخرة ، وإن لم تكن - بما هي
موجودة تحقيقا في تلك الأزمنة - مشكوكة الشمول للحكم ، لكنها - بما هي من
الأفراد المقدرة الوجود في الزمان السابق - مقطوعة الشمول ، لفرض تعلق الحكم
بالأعم من الأفراد المحققة الوجود ، والمقدرة الوجود ، ومنها الافراد الموجودة
في الأزمنة المتأخرة فلا شك الا من حيث اختصاص الحكم بالزمان السابق ،
فيكون الحكم منسوخا بالنسبة إلى الأفراد المقدرة الوجود في السابق ، المحققة
الوجود في اللاحق ، وهو مجرى الاستصحاب .
ومن الواضح أن القضايا المتعارفة المتكفلة للأحكام المرتبة على موضوعاتها
من قبيل الثانية ، دون الأولى .
ومما ذكرنا يظهر - بالتأمل - ما في المتن ، وما في هامشه ، من شيخنا العلامة
( رفع الله مقامه ) .
أما ما في المتن ، فان صدر كلامه - قدس سره - وإن كان موافقا لما ذكرنا ، الا أن
ختامه ظاهر في تعلق التكليف بمن وجد في لزمان المتقدم ، وبمن يوجد في
الأزمنة المتأخرة ، وهذا بظاهره يوجب اندراج القضية في الخارجية ، إذ ليس
ملاكها تعلقها بالموجود بالفعل ، بل تعم ما إذا تعلقت بالوجود في المستقبل
أيضا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢١٢