نعم يمكن استصحاب الحلية المهملة للزبيب ، للقطع بأنه حلال - فعلا - إما
بالحلية المغياة ، كالعنب ، أو بحلية مطلقا حادثة بعد تبدل العنبية إلى الزبيبية ،
فكلي الحلية - التي لم يعلم تخصصها بإحدى الخصوصيتين - مقطوع به ويشك
في بقائه بعد الغليان ، فزمان الشك في بقاء الحلية المغياة زمان القطع بالحية
المهملة ، ومن الواضح أن الشك في بقاء الحلية المهملة - غير الشك في بقاء
الحلية المغياة .
نعم ، كما يكون استصحاب كلي الحلية معارضا لاستصحاب الحرمة المعلقة
كذلك يكون معارضا باستصحاب الحلية المغياة ، وباستصحاب عدم الحلية
المطلقة الثابت قبل تبدل العنبية إلى الزبيبية ، ولا حكومة لهما عليه .
أما استصحاب الحلية المغياة ، فان الغاية ، وان كانت شرعية ، إلا أن ارتفاع
الحلية - بعد حصول الغاية - لازم عقلي لكون الحلية مغياة ، لا أن ارتفاعها شرعي ،
ليكون التعبد بالحلية المغياة تعبدا برفع الحلية بعد الغاية ، ليكون حاكما على
استصحاب الحلية الكلية .
وأما استصحاب عدم الحلية المطلقة فبالإضافة إلى استصحاب الحلية
المهملة ، من استصحاب عدم الفرد ، بالنسبة إلى استصحاب وجود الكلي .
وقد مر في محله أنه لا ترتب للكلي - وجودا وعدما - على الفرد كذلك شرعا
ولا عقلا ، فراجع إلى ما فصلناه سابقا ( 1 ) .
وأما الاكتفاء بالوضوء - فيما إذا كان محدثا بالحدث الأصغر ، ولو استصحابا ،
مع جريان استصحاب كلي الحدث ، للقطع ببقاء الحدث الأصغر أو حدوث
الحدث الأكبر على تقدير ارتفاع الحدث الأصغر - فليس من حيث تقدم الأصل
في أحد الفردين على الأصل في القدر المشترك ، بل من اجل أن مقتضى
استصحاب الحدث ليس التعبد بوجوب الوضوء والغسل معا ليعارض أصالة
عدم الجنابة الموجبة لعدم وجوب الغسل .
هامش
( 1 ) تقدم " في لمقام الثاني " ص 170 ذيل قول الماتن " وان كان الشك فيه من جهة تردد الخاص " .