وأما دعوى ( 1 ) أن مجرد الشك السببي وتقدمه الطبعي على الشك المسببي
كاف في تقديمه فسيأتي الكلام فيه ( 2 ) صغرى وكبرى ، وأنه لا تقدم طبعا للشك
السببي ، ولا يجدي على فرض ثبوته .
قوله : قلت لا يكاد يضر استصحابه على . . . الخ .
حاصله عدم المعارضة بين استصحاب الحلية ، واستصحاب الحرمة المعلقة ،
ليجاب بالحكومة ، أو يناقش فيها بل الحلية - الثانية - قبل عروض موجب الشك
في بقائها - حلية مغياة بعدم الغليان ، لأن ما علق عليه وجود أحد الضدين غاية
لوجود الضد الآخر ، واستصحاب الحلية المغياة بعد تبدل حالة العنبية إلى حالة
الزبيبية موافق لاستصحاب الحرمة المعلقة ، ونتيجتهما ارتفاع الحلية ، وفعلية
الحرمة بعد الغليان .
وأما حديث اتحاد الشك في الحرمة والحلية الفعليتين ، مع الشك في بقاء
الحلية المغياة ، وفي بقاء الحرمة المعلقة ، فلدفع توهم حدوث شك آخر ،
ليتحقق استصحاب آخر ، يعارض به استصحاب الحرمة المعلقة .
وقد تعرض - قدس سره - للاتحاد في متن الكتاب ، وفي هامشه ، الا أنه جعل
في المتن : الشك في الحلية والحرمة فعلا بعد عروض حالة الزبيبية ، متحدا مع
الشك في بقاء الحلية المغياة والحرمة التعليقية ، وجعل - في الهامش - ( 3 ) الشك
في الحلية والحرمة فعلا بعد الغليان متحدا مع الشك في بقاء الحلية المغياة
والحرمة المعلقة .
وهو الصحيح ، إذ بمجرد تبدل حالة العنبية إلى الزبيبية لا تزول الحلية
والفعلية ، ولا تتحقق الحرمة الفعلية ، بل فعلية الحلية مقطوع بها ، وعدم فعلية
الحرمة - ولو مع القطع بالحرمة المعلقة - مقطوع به أيضا .
هامش
( 1 ) درر الأصول ج 2 ص 258 .
( 2 ) يأتي في ص 292 ذيل قول الماتن - قده - " فان الاستصحاب في طرف المسبب الخ " .
( 3 ) الكفاية ج 2 ص 323 .