ويندفع : بأنه لا فرق بينهما ، إذ لا يقين بالمقتضي في زمان الشك في الأول .
وأما الشبهة في الرافع .
فقد تكون حكمية - سواء شك في أن له رافعا أم لا ، أو شك في أن له رافعا آخر
أم لا ، أو شك في أن الرافع المعلوم هل يعم هذا الشئ أم لا ؟
وقد تكون موضوعية - كما إذا شك في أن هذا بول ، حتى يكون رافعا للطهارة ،
أو مذي ، حتى لا يكون رافعا لها . وعلى أي حال يساوق إحراز المقتضي .
ثم إن تصور الشك في الرافع والمقتضي في المستصحبات الوجودية مما لا
شبهة فيه ، وأما العدميات فربما يتخيل أنه يتصور فيها الاقتضاء ، فلا يتصور فيه
الرافع والمانع .
ويندفع : بأن عدم الايجاب ربما يكون لعدم مصلحة للفعل في زمان خاص ،
مع صيرورته ذا مصلحة في زمان آخر ، ولو لأجل دخل زمان مخصوص في
صيرورة الفعل ذا مصلحة ، في قبال ما إذا لم يكن للفعل في جميع الأزمان
مصلحة ، لكنه قابل لعروض عنوان ذي مصلحة عليه .
فإذا تردد أمر ايجاب فعل في كونه من قبيل الأول أو من قبيل الثاني كان من
قبيل الشك في المقتضي ، وإذا فرض كونه من قبيل الثاني ، وشك في عروض
عنوان موجب لانقلاب العدم إلى الوجود ، كان من قبيل الشك في الرافع .
ويمكن أن يجعل العدم بالاقتضاء - أيضا - بأن يكون في الايجاب مفسدة
مقتضية لعدم الايجاب ، مانعة عن تأثير المصلحة - الثانية في الفعل - في ايجابه ،
فقد يحرز الاقتضاء للعدم ، ويشك في عروض عنوان أقوى تأثيرا .
وقد لا يحرز ذلك على الاطلاق ، بل تردد أمر المفسدة المقتضية لعدم
الايجاب بين أن تكون في خصوص زمان أو مطلقا .
هذا وإذا عرفت ما مهدناه من الأمور المتقدمة تعرف أن الموضوعات مختلفة
- من حيث كون الشك في المقتضي أو في الرافع - فراجع .
وأما الأحكام مطلقا ، فقد عرفت ملاك أحد الأمرين وأن الشك إن كان من
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٠٠