ثبوتيا - أن يترشح وينبعث من عدم أو عدمي ، ولا من المتقوم بهما .
بخلاف الثاني ، فان المانع حيث كان وجوده مزاحما للمقتضي في تأثيره ، فلا
محالة يكون عدمه شرطا في فعلية تأثيره ، والا لزم انفكاك المعلول عن علته
التامة ، فهذا هو البرهان على أن عدم الفسخ لا يعقل الا أن يكون من باب عدم
الرافع المجامع لوجود المقتضي ، لا مما يتقوم به المقتضي ، من دون حاجة إلى
دعوى استحالة تعليق المقتضي على عدمه .
فإذا فرض تقييد الوجوب أو الملكية بأمر عدمي ، كان ذلك من باب التقييد
بعدم الرافع - برهانا - فيجامع احراز المقتضي فإذا فرض تقييدهما بأمر ثبوتي
احتمل الأمران .
ومنها - أن الغاية الحقيقية ما ينتهي إليه أمد استعداد الشئ وعمره تكوينا أو
تشريعا ، والرافع الحقيقي ما يبطل فعلية وجود الشئ المستعد للبقاء .
وربما يعبر عن الغاية بالرافع ، وعن الرافع بالغاية ، وذلك لأن العدم لا يعرض
الوجود حتى يكون الرافع معدما لوجود الشئ ومبطلا لوجوده بقاء ، بل العدم
بديل وجوده بقاء ، فلكل رافع ما ينتهي إليه فعلية الشئ ، كما أن كل غاية رافع
لفعلية الشئ وإن كان مزيلا لاستعداده أيضا بقاء فتدبر جيدا .
ثم إن الشبهة في الغاية .
قد تكون حكمية سواء كان الشك في أن له غاية أم لا ، أو تردد أمر الغاية بين
الطول والقصر ، بأن كانت الغاية غروب الشمس وشك أنه شرعا باستتار القرص
حسا أو بذهاب الحمرة المشرقية ؟
وقد تكون موضوعية ، كما إذا شك في ذهاب الحمرة ، أو شك في استتار
القرص لغيم ونحوه ، والكل من الشك في المقتضي .
وربما يتخيل أن الشك في الثانية في الانقضاء لا في الاقتضاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كما عن المحقق النائيني - قده - فوائد الأصول : الجزء الرابع : ص 117 وأجود التقريرات ج 2 :
ص 257 .