وأما تبدل الحكم من مرتبة إلى مرتبة - فمع أنه لا يجري في الحكم المجعول
بل في الإرادة التي ليست من الحكم المجعول - يرد عليه ما ذكرناه : من أن
الاشتداد والحركة ، أنما يكون في موضوع واحد ، ومع القطع بارتفاع موضوعها
يقطع بارتفاعها بجميع مراتبها ، فالمتعلق بالفعل لا محالة إرادة أخرى مشكوكة
الحدوث .
نعم يمكن تقريب استصحاب الفرد والكلي بوجه آخر .
أما استصحاب الفرد : فبدعوى أن الزمان ، وإن كان مقوما بحسب لسان الدليل ،
بل بالدقة العقلية أيضا لفرض دخله في مصلحة المتعلق ، إلا أنه مطلقا بالنظر
المسامحي العرفي من حالات الموضوع ، وحيث لا يقين هنا بخطأ نظر العرف
مطلقا - لاحتمال كونه مقوما لتمام المطلوب ، لا لأصله ، ولذا فرض الشك في بقاء
الطلب - فيمكن استصحاب شخص الطلب المتعلق بنفس الفعل في نظر العرف
لليقين بتعلقه به في نظر العرف ، والشك في بقائه بنظرهم .
وأما ما افاده - قده - في المتن من تعدد المرتبة في الطلب ، فإنما هو بلحاظ
الإرادة ، فان دخل بعض الحالات من مرتبة منها يوجب التنزل إلى مرتبة أخرى
بفقد ذلك البعض ، بخلاف البعث فإنه بقوة مصلحته وضعفها لا يتفاوت حاله من
حيث نفسه .
الاستصحاب بالإضافة إلى البعث من استصحاب الفرد ، لفرض كونه الزمان
عرفا من الحالات ، وبالإضافة إلى الإرادة من استصحاب الكلي من القسم الثالث ،
لفرض دخالة الحالة في قوة المصلحة ، الموجبة لتأكد الإرادة ، وقد مر سابقا ( 1 ) إن
الوحدة من حيث الوجود لا دخل لها بالوحدة من حيث التعين الماهوي للفرد .
وأما استصحاب الكلي بنحو القسم الثاني من القسم الثالث ، وهو حدوث فرد
بعد ارتفاع فرد آخر ، فتقريبه : أن شخص الحكم له تعلق بالذات بالمقيد ، بما هو ،
وبطبيعي الفعل بالعرض ، وطبيعي الحكم حيث أنه موجود بالعرض ، بعين وجود
هامش
( 1 ) تقدم في ص 184 .