وتوهم أنه لا مجال للجمع بين استصحاب القيد واستصحاب المقيد في
كلامه - قده - لأن الشك في الثاني ناش عن الشك في الأول ، ومع جريان
الاستصحاب في السبب لا مجرى له في المسبب .
مدفوع بأن كونه في النهار غير مترتب شرعا على وجود النهار ، ليكون الأصل
في النهار حاكما على الأصل في كونه في النهار .
قوله : فيجب فتأمل . . . الخ .
لعله إشارة إلى أن موضوع الحكم إذا كان الامساك في النهار لابد من
استصحاب نفس القيد ، ولا يجدي استصحاب نفس القيد ، موافقا لما أفاده - قده -
في تعليقته الأنيقة على الرسائل ( 1 ) نظرا إلى أن التعبد بذات القيد ، لا يوجب
التعبد بالمقيد ولا بالتقيد ، والمفروض لزوم إحراز كون الامساك في النهار ، وقد
عرفت الجواب عنه .
قوله : وان كان في الجهة الأخرى ، فلا مجال إلا لاستصحاب . . . الخ .
بيانه : أن القيد - تارة يكون مأخوذا على وجه الظرفية لثبوت لحكم ، فيكون
قيدا للوجوب ، لما سيأتي - إن شاء الله تعالى - أنه لا موجب عقلا لكونه قيدا
للواجب ، والظرفية المحضة مساوقة للغوية ، وعليه فالوجوب المجعول وجوب
موقف ، ولا يعقل بقاؤه بعد ارتفاع قيده ، فلا معنى للتعبد ببقائه بشخصه .
نعم - بناء على جريان استصحاب القسم الثاني من القسم الثالث من الكلي لا
مانع من استصحاب كلي الوجود الجامع للمؤقت وغيره ، لأن المانع الآتي ، وهو
تعدد الموضوع منتف هنا لفرض وحدة الموضوع هنا ، وليس الشك فيه في
المقتضي ، إذ لا تردد في أمر الجامع ، بل المفروض الغاء التعينات والجامع بما هو
قابل للبقاء .
ومما ذكرنا تبين ما في المتن من جريان استصحاب الحكم شخصا على
الظرفية فتدبره جيدا .
هامش
( 1 ) ص 205 ذيل قول الشيخ - قده - فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه الخ " .