وأخرى يكون مأخوذا على وجه المقومية لموضوع الحكم ، وحينئذ لا مجال
لاستصحاب الحكم مطلقا سواء لو حظ الفرد منه أو الكلي منه .
أما الأول : فلأن الحكم - إرادة كان أو بعثا - يتقوم بمتعلقه ، لأن الشوق المطلق
كالبعث المطلق ، لا يوجد فلا يعقل بقاؤه بشخصه مع القطع بزوال متعلقه بزوال
قيده المتقوم لمتعلقه على الفرض .
ولا يعقل تعلق الإرادة الشخصية والبعث الواحد بالمقيد بما هو وبذات
المقيد واقعا حتى يكون احتمال بقاء الحكم احتمال بقاء الشخص ، لأن الواحد -
بما هو - لا يعقل أن يتقوم باثنين - بما هما اثنان - والا لزم إما وحدة الكثير أو كثرة
الواحد .
وأما الثاني : وهو استصحاب الكلي ، فلا يصح بوجه من وجوه القسم الثالث ،
لأن المحتمل : إما الأمر بالفعل ، في عرض الأمر بالمقيد ، وهو القسم الأول من
القسم الثالث .
وإما الأمر بالفعل بعد ارتفاع الأمر بالمقيد ، وهو الثاني من القسم الثالث .
وإما تبدل الإرادة القوية - المنبعثة عن مصلحة أكيدة - إلى مرتبة أخرى من
الإرادة المنبعثة عن مرتبة من تلك المصلحة والكل غير صحيح .
أما الامر بالفعل - في عرض الأمر بالمقيد - فلاستحالة تعلق الأمر بالفعل في
زمان واحد ، تارة بنفسه وأخرى في ضمن الامر بالمقيد .
وأما الأمر به في طول الأمر بالمقيد ، فلأن طبيعي الأمر لم يتعلق بشئ واحد ،
حتى يكون تعلقه به متيقنا يشك في بقائه ، لأن المفروض أن القيد مقوم ، لا من
حالات الموضوع ، فلا يقين بتعلق الأمر بالفعل ، وتعلقه بالحصة في ضمن المقيد
مقطوع الارتفاع .
بخلاف مورد القسم الثاني من الثالث ، فان المفروض تعلق الحكم - على اي
حال - بواحد ، غاية الأمر ملاحظة الحكم بنحو الوحدة لا بنحو الكثرة ، وأما وحدة
الموضوع فمما لا محيص عنه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٨