بالعرض ، من دون تخلل جعل ليكون أحدها موجودا مباينا مترتبا على موجود
آخر .
ومما ذكرنا تبين أن القول بكون الفرد علة للكلي صحيح - على وجه - وغير
صحيح - على وجه آخر - وأن كون الكلي من لوازم الفرد صحيح على الوجه
المزبور .
لكنه نظير لوازم الماهية المجعولة بجعلها ، من دون تخلل الجعل بينهما وأن
العينية في الوجود لا تنادي كون الفرد منشأ انتزاع الكلي .
كما أن كل ما بالذات بالإضافة إلى ما بالعرض ، كذلك ، وأن وجود الكلي
بالذات مبني على القول بتأصل الماهية ، فإنه حيث كان مناط التأصل في نفس
ذاتها ، وهي واجدة لذاتها وذاتياتها ، هي متحصلة في نفس ذاتها .
وهذا هو من مفاسد القول بأصالة الماهية وتمام الكلام في محله .
وأما أن الترتب ليس بشرعي فهو واضح ، إذ لم يترتب - في خطاب من الشارع -
وجود الحدث الكلي على وجود فرده - ليكون ترتبه عليه على فرض تحققه
شرعيا .
ولا يخفى عليك أن الكلام في ترتب وجود الطبيعي على وجود فرده ، لا على
وجود سببه .
فما عن بعض أجلة العصر ( 1 ) - في مقام الجواب عن السببية والمسببية ، بأن
الكليات مختلفة : فمنها ما يكون ترتبه على محققاته شرعا ، كالاحداث بالإضافة
إلى محققاتها . ومنها ما يكون ترتبه على محققاته عقليا ، كالانسان بالإضافة إلى
زيد وعمرو وبكر - خلط بين المحقق بمعنى المصداق ، والمحقق بمعنى السبب ،
والا فوجود الطبيعي من الحدث بالإضافة إلى افراده الحاصلة - بالنوم ، والبول ،
والجماع ونحوها - كوجود طبيعي الانسان بالنسبة إلى افراده ، نعم محققاته
هامش
( 1 ) هو المحقق النائيني - قده - راجع فوائد الأصول : ج 4 ص 152 .