الحادث .
وحيث لا يعقل شمول العام - مع تحقق موضوعه - لكلا الفردين ، للعلم
بانقلاب العدم إلى الوجود في أحدهما ، وشموله - لأحدهما المعين - ترجيح بلا
مرجح ، فلا محالة يتساقط الأصلان ، وبعد وجود ما يزيل أحد الفردين ، لم يحدث
فرد آخر للعام ، حتى يشمله ، والساقط لا يعود .
وسيأتي إن شاء الله تعالى في محله ، أن قيامه بالمقتضيات وموانعها العقلية -
حتى يتوهم تأثير المقتضي اثره بعد زوال مانعه - قياس باطل .
لأن تأثيره بلحاظ شمول المقتضي له في مقام الاثبات وليس هو إلا العام ، فإذا
لم يعمه العام - مع تمامية موضوعه - فلا مقتضى آخر لشموله فيما بعد ، كما لافرد
آخر للعام ، حتى يكون من الافراد المقدرة الوجود ، الداخلة تحت العام بعنوان
كلي من الأول .
ولعلنا نتكلم - إن شاء الله تعالى - فيه مستوفي في مسألة الأصل السببي
والمسببي ( 1 ) .
وأما ما عن بعض الأجلة ( 2 ) - في حاشيته على كتاب البيع للشيخ الأجل : من
فرض المثال فيما إذا دار أمر النجس الحادث بين أن يكون بولا يوجب الغسل
مرتين أو دما لا يوجب الغسل مرتين ، وأن الأصل في طرف البول بنفي وجوب
الغسلة الثانية ، وأن الأصل في طرف الدم لا يثبت وجوب الغسلة الثانية ، فلا
معارضة .
ففيه أولا : أن المثال غير منحصر فيما ذكر ، حتى يحكم كليا بحكومة الأصل
في الفرد ، نظرا إلى عدم المعارضة .
وثانيا - أن العدم الذي يجري فيه الأصل :
تارة - يؤخذ بنحو العدم الرابط ، ومفاد ليس الناقصة ، بأن يكون مفاد الأصل :
هامش
( 1 ) انظر ص 292 .
( 2 ) هو السيد الطباطبائي اليزدي " ص 73 في البحث عن لزوم المعاطاة وعدمه " .