ترتب المسبب على سببه في ذاته ، وعلى أن يكون هذا الترتب شرعيا ، حتى
يكون الأصل في السبب ، حاكما على الأصل في المسبب ورافعا للشك في ترتبه
عليه شرعا وكلاهما واضح البطلان .
أما أصل الترتب ، والسببية والمسببية فلما هو المعروف من العينة بين
الطبيعي وفرده ، وأن وجوده بعين وجوده ، فلا اثنينية حتى يتوهم السببية
والمسببية .
وأما العلية بمعنى كون الفرد مجري فيض الوجود بالإضافة إلى الماهية
النوعية ، كالفصل بالإضافة إلى الجنس ، وكالصورة بالإضافة إلى المادة ، فهي
بمعنى لا ينافي العينية في الوجود .
فان ملاك العلية هو ملاك العينية ، وذلك لأن الموجود - بالذات - هي الصورة
وهي جهة الفعلية ، والموجود - بالغرض - هي جهة القوة ، وهي المادة ، لأن
التركيب بينهما على التحقيق اتحادي لا انضمامي ، والمجعولات بجعل واحد لا
يعقل أن يستقل كل منهما بالوجود - فلا محالة - يكون المجعول بالذات هو
الموجود بالذات ، فأحدهما مجعول وموجود بالذات ، والآخر مجعول وموجود
بالعرض ، وكل مجعول بالذات فاعل ما به الوجود - لا منه الوجود - بالإضافة إلى
المجعول والموجود بالعرض .
فملاك العينية - وهي وحدة الوجود المنسوب إلى أحدهما ، بالذات والى
الآخر بالعرض - هو ملاك العلية كما عرفت .
وهكذا في الماهية الكلية ، والماهية الشخصية ، فان الماهية - الكلية اللا متعينة
- لا يعقل استقلالها بالوجود ، والمتعين موجود ، وهو اللا متعين بضميمة التعين
تحليلا .
فالوجود منسوب إلى الماهية الشخصية المتعينة - بالذات - والى الماهية
الكلية بالعرض في ذاتها - بالعرض - ولكل ما بالذات نحو من العلية ، بالإضافة إلى
ما لا متعينة في ذاته - بالعرض ، ولكل ما بالذات نحو من العلية بالإضافة إلى ما
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧١