مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع ، فلا شك في البقاء .
وقيل في وجه الثاني إنه إذا تيقن بوجود الظهر أو الجمعة ، فقد تيقن بالفرد
المردد وبعد مضي ساعة ، إذا شك في اتيان الظهر والجمعة أو أحدهما
يستصحب الفرد المردد فالحكم في الزمان الثاني ظاهرا - كالحكم في الزمان
الأول - واقعا - فله من الأثر ما للحكم المعلوم اجمالا من الأثر قبل عروض الشك .
بخلاف ما إذا أتى بالظهر فإنه لا شك له في بقاء الفرد المردد لأن الشك - في
بقائه - معناه أنه سواء كان ظهرا أو جمعة يشك في بقائه ، مع أنه لا يشك في عدم
بقاء الظهر عليه مع إتيانه .
ويندفع الأول بأنه لا يعقل القطع فعلا بالبقاء والارتفاع ، مع عدم اتيانهما معا ،
بل القطع بهما على تقدير ، اي يقطع ببقاء ذلك الفرد الواقعي إن كان طويلا ،
ويقطع بارتفاع الفرد الواقعي إن كان قصيرا ، فهو بالفعل شاك في بقاء الفرد
الواقعي وارتفاعه .
ويندفع الثاني بأن معنى اليقين - بالفرد المردد - هو اليقين بموجود شخصي ،
هو إما مطابق عنوان الظهر ، أو مطابق عنوان الجمعة ، وبعد الاتيان بالظهر يقطع
بارتفاع عنوان الظهر عنه ، ويشك في بقاء ذلك الموجود الشخصي لاحتمال كونه
مطابق عنوان الجمعة المفروض عدم ارتفاعه عنه .
فالصحيح التعويل على ما ذكرناه من عدم اليقين بالفرد المردد كما مر تفصيله .
هذا تمام الكلام في استصحاب الفرد المردد .
وأما استصحاب الكلي ، مع تردد الفردين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ،
فتحقيق القول فيه ببيان ما توهم مانعا عنه .
فنقول : إن توهم المنع منه من وجهين : أشار إليهما الشيخ الأعظم - قده - في
الرسائل ( 1 ) :
أحدهما - أن وجود الكلي بوجود فرده ، ومن الواضع أن وجود الكلي في
هامش
( 1 ) الرسائل : ص 371 ، التنبيه الأول .