فإذا لم يخبر إلا عن أصل المطلوبية ، أو إذا لم يتيقن إلا بمجرد المطلوبية ،
فكيف يعقل أن يكون الحكم المماثل مصداقا للايجاب أو للاستحباب ، بل
متمحض في جعل الداعي فقط ، فتدبر جيدا .
" تحقيق حول استصحاب الفرد المردد "
قوله : وإن كان الشك فيه من جهة تردد الخاص . . . الخ .
ينبغي التكلم أولا في صحة استصحاب الفرد المردد كما عن بعض الأجلة في
حاشيته ( 1 ) على كتاب البيع للشيخ الأعظم - قده - قائلا : بان تردده بحسب علمنا
لا يضر بتيقن وجوده سابقا ، والمفروض أن اثر القدر المشترك اثر لكل من
الفردين ، فيمكن ترتيب ذلك الأثر باستصحاب الشخص الواقعي المعلوم سابقا ،
كما في القسم الأول الذي حكم المصنف - قده - باستصحاب كل من الكلي
وفرده انتهى ملخصا .
وفيه إن أريد تيقن وجود الفرد المردد ، مع قطع النظر عن خصوصيته المفردة
له ، فهو تيقن الكلي دون الفرد ، إذ المفروض إضافة الوجود المتيقن إلى الموجود
به ، مع قطع النظر عن الخصوصية المفردة ، فلا يبقى الا الطبيعي المضاف إليه
الوجود .
وإن أريد تيقن الخصوصية المفردة ، التي هي مرددة بين خصوصيتين ، - فقد
مر مرارا - أن طرف العلم معين لا مردد ، وأن أحدهما - المصداقي - لا ثبوت له ، لا
ماهية ، ولا وجودا ، فيستحيل تعين العلم الجزئي بما لا ثبوت له ، والعلم المطلق لا
يوجد ، بل يوجد متشخصات بمتعلقة .
بل المتيقن هو الوجود إلى الطبيعي الذي لا علم بخصوصيته ، مع
العلم بأن ما عدا الخصوصيتين ليس مخصصا له ، فالجامع الذي لا يخرج عن
هامش
( 1 ) هو السيد الطباطبائي اليزدي - قده - في البحث عن لزوم المعاطاة وعدمه : ص 73 .