الفردين هو المعلوم وقد مر توضيحه مرارا .
ومنه تعرف أن الإشارة إلى الموجود الشخصي - المبهم عندنا المعين واقعا -
لا يجعل الفرد بما هو معلوما ، إذ الشخص الذي هو بعين حقيقة الوجود - لأنه
المتشخص بذاته المشخص لغيره - غير مفيد ، لأن المستصحب - علي اي حال -
هو الموجود المضاد . اما إلى الماهية الشخصية ، أو الماهية الكلية .
ولا نعني باستصحاب الكلي استصحاب نفس الماهية الكلى ، بل استصحاب
وجودها ، بل المراد باستصحاب الفرد هنا - في قبال الكلي - استصحاب وجود
الماهية الشخصية .
والمفروض أنه لا علم بخصوصيتها المشخصة لها بتشخص ماهوي ، والعلم
بأن الطبيعي له خصوصية منطبقة - على كل من الخصوصيتين ، بنحو انطباق
مفهوم الخصوصية على مطابقها لا يخرج العلوم عن الكلية إلى الفردية .
وأما ما ذكره من ترتيب اثر الكلي على استصحاب الفرد المردد ، فقد مر ما فيه
سابقا من أن التعبد بكل شئ بما هو يقتضي التعبد بأثره فالتعبد بالخاص - بما
هو يقتضي التعبد الخاص بما هو خاص لا ترتيب اثر ذات الخاص ، فإنه مقتضى
التعبد بذات لخاص ، وهو الكلي الموجود في ضمنه مثلا .
وأما ما نسبه إلى الشيخ الأجل من استصحاب الفرد ، وترتيب اثر الكلي كما هو
مقتضى المقام ، فليس في محله إذ ما افاده - قده - في القسم الأول ( 1 ) كما هو
صريح كلامه : استصحاب كل من الكلي والفرد ، وترتيب اثر كل منهما عليه ، لا
ترتيب اثر الكلي على الفرد .
هذا ما يقتضيه النظر القاصر في دفع استصحاب الفرد المردد ومرجعه إلى
عدم اليقين بوجوده .
وعن غير واحد من أجلة العصر عدم الشك في بقائه إما مطلقا أو مع الاتيان
بأحد الفردين مثلا . وقيل في وجه الأول : إن الفرد بما له من الخصوصية ، إما
هامش
( 1 ) الرسائل : التنبيه الأول من تنبيهات الاستصحاب : ص 371 .