ثم إن الشيخ الأعظم - قده - في رسائله ( 1 ) رتب القياس على نحو اخر - بناء
عل كون الاستصحاب من الأدلة العقلية - ، فقال - قده - : إن الحكم الشرعي
الفلاني ثبت سابقا ، ولم يعلم ارتفاعه ، وكلما كان كذلك فهو باق ، فالصغرى
شرعية ، والكبرى عقلية ظنية . . الخ .
وفيه أولا - ان الأصغر شرعي ، لا الصغرى .
وثانيا - إن المهم - عند القائلين بأنه من الأدلة العقلية إثبات الظن ببقائه ، لا
إثبات بقاءه ، حتى يجعل الظن جهة في الكبرى ، فيراد أنه باق ظنا .
بل لابد من جعل الكبرى ، كما جعلها العضدي : ( من أنه كلما كان كذلك ، فهو
مظنون البقاء ) ، فالكبرى عقلية قطعية ، للقطع بالملازمة بين الثبوت والظن بالبقاء
كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
قوله : بل من قبيل شرح الاسم . . . الخ .
تكرر منه - قده - في الكتاب ( 2 ) وغيره مساوقة التعريف اللفظي لشرح الاسم
ومطلب ( ما ) الشارحة ، ومقابلته مع الحد والرسم .
وقد تقدم منا في حاشية ، مبحث مقدمة الواجب من مباحث الجزء الأول من
الكتاب ( 3 ) إن مطلب ( ما ) الشارحة يقابل التعريف اللفظي ، وأن الحد والرسم
تارة اسمي ، وأخرى حقيقي .
وأنه لا فرق بين مطلب ( ما ) الشارحة ومطلب ( ما ) الحقيقية ، الا بكون السؤال
في الثاني بعد معرفة وجود المسؤول عن ماهيته ، دون الأول ، وأن الحدود الاسمية
بعد معرفة أعيانها تنقلب حدودا حقيقية ، وأن التعريف اللفظي شأن اللغوي ، لا
الحكيم ، فراجع
هامش
( 1 ) - الرسائل : الأمر الثاني بعد تعريف الاستصحاب : ص 319 .
( 2 ) الكفاية 1 : ص 151 في الواجب المشروط وص 331 في العام والخاص وفي تعليقته الرشيقة
على الرسائل ص 172 .
( 3 ) - نهاية الدراية ج 1 ص 326 من هذا الطبع .