تعويلا على ثبوته ، فلا يوافق التعريف المعروف ، من القوم ، كما لا يناسب
مشتقات الاستصحاب ، كما أفاده الأستاذ ( 1 ) فإنه إنما يناسب ذلك إذا قيل : إنه
التمسك بما ثبت ، فإنه بمعنى إبقائه ، وعدم الانفكاك عنه عملا ، لا التمسك
بثبوته ، فإنه بمعنى الاعتماد على ثبوته في ابقائه عملا
وغاية ما يمكن أن يوجه به التعريف المزبور ، إنه من باب التعريف بالعلة
المسمى بمبدأ البرهان - في قبال التحديد بالمعلول - المسمى بنتيجة البرهان
والتحديد بهما معا - المسمى بالحد التام الكامل - كتعريف الغضب بإرادة الانتقام
على الأول ، وبغليان دم القلب على الثاني ، وبغليان دم القلب لإرادة الانتقام على
الثالث
ومنه يعلم أن تعريف الاستصحاب : ( بإثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا
على ثبوته في الزمان الأول ) ، من القسم الثالث ، وهو الحد التام
وتعريفه ( بكون الشئ متيقن الحصول في الزمان الأول ) من قبيل الأول ، لا أنه
بيان لمورد الاستصحاب ، بل هو أولى - في دخوله في مبدأ البرهان - من تعريف
الفاضل التوني ( ره ) .
لأنه في الحقيقة ليس تعريفا للاستصحاب بعلته - وهو ثبوته في الزمان الأول -
بل تعريف له بالاستدلال بعلته ، الراجح إلى معلولية الابقاء لثبوته .
ومنها ما عن العضدي كما في الرسائل ( 2 ) : إن معنى استصحاب الحال . أن
الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه ، وكما كان كذلك فهو مظنون البقاء .
ولا يخفى عليك أن الاستصحاب عنده ، حيث أنه الظن ببقاء الحكم مثلا
والتفاوت بينه وبين كون الحكم مظنون البقاء اعتباريا - فالقياس المزبور استدلال
على الاستصحاب بلحاظ نتيجة البرهان ، لا أن الصغرى أو الكبرى استصحاب
هامش
( 1 ) قال - قده - في تعليقته على الرسائل ص 172 : فان الاستصحاب ، سواء جعل نفس الظن
بالبقاء . . . كان به التمسك لا نفسه ، وان كان لفظه بمشتقاته إنما يناسب ذلك
( 2 ) - الرسائل ص 318