اخر ، ولا واسطة في الاثبات ، الا أن تعلق الابقاء بما كان لا يدل على علية
كونه ( 1 ) ، بل ولا إشعار فيه ( 2 ) أيضا ، لان الابقاء لابد وأن يتعلق بما كان ، وليس
أخذه كأخذ الوصف لغوا ، لو لم يكن لأجل إفادة فائدة : من علية ، أو غيرها
وإن من المراد الابقاء العلمي من المكلف ، فهو يدل على جعل الحكم الظاهري
إذ لو كان الحكم الواقعي مستمرا حقيقة لم يكن العمل به إبقاء عمليا للحكم
السابق ، بل عمل بالحكم الموجود حقيقة في الزمان اللاحق ، الا أنه لا يدل على
اعتبار اليقين في موضوع الاستصحاب ، كما لا يدل على كون الحكم
الاستصحابي الظاهري من الأصول العملية : لعدم اخذ الشك فيه
أما الأول : فلان اليقين بثبوت الحكم سابقا ، وإن كان منجزا لحكمه ، لكنه غير
محقق لموضوعه ، فدلالته على اعتبار اليقين - في تنجز الحكم الاستصحابي
غير دلالته على اعتباره في تحقق موضوع . فمن الممكن أن ما ثبت ، يجب إبقائه
واقعا ، غاية الأمر أنه لا ينجز هذا الا بعد الالتفات إلى موضوعه وحكمه .
وأما الثاني : فلان لازم الابقاء العملي وان كان عدم اليقين بالحكم في الزمان
الثاني ، الا أن هذا لازم أعم للحكم الظاهري على طبق الامارة ، أو على وفق
الأصل ، وإنما الفارق بأخذ الشك في موضوعه وعدمه .
فعلم أن التعريف بالابقاء لا يخلو من المحذور على أي حال
وأما سائر تعاريف الأصحاب للاستصحاب فغير خالية عن المحذور أيضا .
فمنها ما عن الفاضل التوني ( ره ) : من أنه التمسك بثبوت ما ثبت في وقت ، أو
حال على بقائه . . الخ ( 3 ) وظاهر جعل الثبوت في السابق حجة ، ودليلا على ثبوته في اللاحق ، لا الابقاء
هامش
( 1 ) ( الكون ) هنا تامة .
( 2 ) كما عليه الشيخ - قده - في ( الرسائل ) ص 318 ، فإنه قائل بالاشعار وتبعه المحقق العراقي - ره -
في نهاية الأفكار ) ص 3
( 3 ) - الرسائل ص 319 ( عند تعريف الاستصحاب )