فمندفع بما مر ( 1 ) منا : من أن الغاية - بحسب ظاهر الكلام - حد للنسبة
الحكمية بين الموضوع ومحموله ، سواء المحمول هي الطهارة بالفعل ، أو ابقاء
الطهارة وبحسب اللب أيضا لا موجب لكونها قيدا للموضوع ، فلا يلزم الجمع بين
التجريد والتقييد ، وسيجئ إن شاء الله تعالى ( 2 ) بعض الكلام في الغاية . ومن الله
الهداية .
وأما الاحتمال الثالث : وهو الجمع بين الطهارة الواقعية ، والطهارة
الاستصحابية ، والطهارة بالقاعدة ، فقد شيد بنيانه ومهد أركانه شيخنا الأستاذ ،
العلامة رفع الله مقامه في تعليقته المباركة على الرسائل ( 3 ) .
ومحصله : أن الرواية بعمومها الافرادي تدل على طهارة كل شئ واقعا ، لان
الموضوع هو الشئ الذي يكنى به عن الأعيان الخارجية من دون تقيده بشئ
في ظاهر الكلام ، فهو على حد سائر الأحكام المرتبة على الموضوعات الواقعية ،
فيكون حجة على طهارة كل شئ بنحو ضرب القاعدة ، وإعطاء الحجة ، حتى
يكون مرجعا بعد تخصيصه بالنجاسات الذاتية والعرضية .
وباطلاقها الأحوالي - الشامل لحالة كون الشئ مشكوك الطهارة والنجاسة -
تدل على طهارة المشتبه ظاهرا ، وهو مفاد قاعدة الطهارة ، فموضوعها يتم
بالاطلاق ، لا من ناحية الغاية ، ليلزم بعض المحاذير المتقدمة وبغايتها - الدالة
على الاستمرار من حيث ذاتها ، وعلى كونه ظاهرا ، من حيث كونها علما بالنقيض
- تدل على الحكم باستمرار الطهارة الواقعية الثابتة في المغيى تعبدا وهو عين
الاستصحاب .
فالمغيى بعمومه متكفل للطهارة الواقعية ، وباطلاقه متكفل للطهارة الظاهرية ،
ولغاية بنفسها متكفلة لاستمرار الطهارة الواقعية ، فلا يلزم استعمال قوله عليه
هامش
( 1 ) تقدم ص 97 .
( 2 ) ص 103 .
( 3 ) في ذيل حديث ( كل شئ طاهر . . . ) ص 185 .