الالتزاميين ، فإن نفس الالتزام بالإباحة التزام بخلاف ما يجب الالتزام به ، من
الحكم المعلوم بالإجمال ولو لم يكونا متضادين .
قلت : الفرض عدم لزوم المخالفة الالتزامية بناء على عدم تنافي الحكمين ، إذ
المخالف للوجوب الواقعي عدم الوجوب واقعا ، أو الإباحة واقعا ، فالالتزام
بالإباحة الظاهرية ليس التزاما بالحكم المخالف ، حتى يندرج تحت المخالفة
الالتزامية ممن يرى المانع منحصرا في المخالفة العملية ، أو الالتزامية ، كالعلامة
الأنصاري - قده - في غالب كلماته .
37 - قوله : كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام إلخ :
هذا ناظر إلى ما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري - قده - في دفع محذور عدم
الالتزام ( 1 ) ب " أن الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي " ، فلا موضوع
للزوم الالتزام ، وأورد عليه في المتن بلزوم الدور ( 2 ) ، وتقريبه أن جريان الأصل
موقوف على عدم المانع من جريانه والإذن في المخالفة الالتزامية الذي هو لازم
التعبد بعدم الحكم المعلوم بالإجمال ، حيث إنه قبيح فهو مانع ، وعدم لزوم هذا
المانع موقوف على نفي الحكم المعلوم بالإجمال ، لئلا يكون له المخالفة
الالتزامية ، وعدم الحكم المعلوم بالإجمال موقوف على جريان الأصل ، فصحة
جريان الأصل يتوقف على نفسها كما أن عدم الحكم كذلك ، ويندفع الدور بأن
مفاد الأصل بنفسه رفع الحكم من الوجوب أو الحرمة لا أنه يتوقف على رفعه ،
وليس لازم رفع الحكم الإذن في المخالفة الالتزامية المحرمة ، فإنها لا تحرم بل لا
يتحقق إلا مع ثبوت الحكم ولا مانعية لحرمة المخالفة الالتزامية أو قبح الإذن فيها
إلا على تقدير ثبوت موضوعها وما لا مانعية ( 3 ) له إلا على تقدير ثبوت موضوعه
كيف يمنع عن رفع موضوعه .
فإن قلت : هذا بالإضافة إلى الحكم الفعلي فإنه مرفوع بالأصل ، وأما الحكم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 19 ، س 23 ، مخطوط والرسائل : ج 1 ، ص 31 ، ( ط ، جماعة المدرسين ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 30 ، س 14 وكفاية الأصول : 269 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) ( خ ل ) : مانعته .