فرد طبيعي الصلاة المطلوبة مطلوبة ( 1 ) . والجواب أن الإرادة المنبعثة عن المصلحتين في القصر وإن كانت واحدة والايجاب المنبعث عنها كذلك إلا أن الطبيعي المنطبق على الإتمام لا بد من أن يكون مأمورا به بأمر آخر . بداهة أن وجوب الحصة المتخصصة بالقصر غير الحصة المتخصصة بالإتمام فلا تسرى المطلوبية والبعث منها إليها . ومن الواضح أيضا أن الامر بالاتمام ليس أمرا بها بما هي إتمام ، إذ لا خصوصية لحدها كحد القصر ، بل الأمر إليها من حيث الأمر بطبيعي الصلاة المنطبقة على الإتمام وعلى القصر ، فيلزم سريان الأمر إلى القصر أيضا كالاتمام ، فيلزم توجه بعثين نحو القصر ، أحدهما ، بجامعها والآخر ، بما هي خاص ، ولا يعقل مع تعدد البعث حقيقة تأكده ، إذ لا اشتداد في الاعتباريات ، بل فرض إرادة أخرى - مغائرة لإرادة الحصة المتغائرة مع الجامع - توجب عدم تأكد الإرادة ، إذ الإرادة بعد الإرادة لا توجب التأكد بل توجب اجتماع المثلين ، كما لا يخفى . هذا إذا كان الأمر بالجامع والأمر بالقصر بنحو التعيين . وأما بنحو التخيير فغير معقول في نفسه ، لأن التخيير بين الكلي وفرده غير معقول لأول الأمر إلى التخيير بين الشئ ونفسه . وأما الأمر بالاتمام بنحو الترتب على معصية ( 2 ) الأمر بالقصر بناء على معقولية الترتب في نفسه كما اخترناه في محله فهو غير صحيح أيضا ، إذ العصيان المنوط به الأمر بالاتمام إما بترك القصر في تمام الوقت أو بامتناع تحصيل الغرض منه ، والمفروض بقاء الوقت ، كما أن المفروض عدم امتناع الملاك إلا بوجود الاتمام بالتمام حتى يترتب عليه المصلحة التي لا يبقى معها مجال لاستيفاء بقية .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 737
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٣٧
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 484 ولكن يمكن الذب عن الاشكال بالالتزام بتعدد المطلوب .
ومصباح الفقيه ، كتاب الصلاة : ص 317 وحاشية الرسائل للفقيه الهمداني : 126 .
( 2 ) ( خ ل ) : معصيته - فوائد الأصول : ج 3 ، ص 102 .